التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٣

وَلَمَّا رأى المؤمنون الأحزاب، قَالُوا: هَذَا مَا وَعَدَنا اللهُ ورسولُه} بقوله تعالى: ﴿أم حسبتم أن تدخلوا الجنَّة وَلَمَّا يأتكم مَثَلُ الذِينَ خلوا من قبلكم﴾ (1)، وقوله - عليه السلام -: «يشتدُّ الأمر باجتماع الأحزاب عَلَيْكُم والعاقبة لكم عليهم» (2)، ﴿وصدق اللهُ ورسولُه﴾ وظهر خبر الله ورسوله، أو صدقه فيِ النصرة والثواب كما صدقا فيِ الإظهار، ﴿وَمَا زادهم﴾ لمَّا رأو البلاء ﴿إلاَّ إيمَانا﴾ بالله ومواعيده، ﴿وتسليما (22)﴾ لأوامره ومقاديره.

﴿مِنَ المؤمنين رجالٌ صَدَقوا مَا عاهدوا الله عليه﴾ مِنَ الثبات مَعَ الرَّسول والمقاتلة لأعداء الدِّين، ﴿فمنهم مَن قَضَى نَحبَه﴾ نذره، بِأَن قاتل حتَّى استشهد، والنحب: النذر، استعير للموت لأَنَّهُ كنذر لازم فيِ رقبة كُلِّ حيوان، ﴿ومنهم مَن يَنتظر﴾ الشهادة، ﴿وَمَا بدَّلوا﴾ شَيْئًا مِنَ الدِّين، وَمَا غيَّروه، ﴿تبديلا (23)﴾ فِيهِ تعريض لأهل النفاق ومِرَاضِ (3) القلوب بالتبديل، ﴿ليجزيَ الله الصادقين بصدقهم؛ ويعذِّب المنافقين إن شاء، أو يَتُوب عليهم﴾ تعليل للمنطوق والمعرَّض بِهِ، فكأنَّ المنافقين صدَّقوا بالتبديل عاقبة السوء، كما قصد الخُلَّص بالثبات والوفاء، ﴿إنَّ الله كَانَ غَفُورا رحيما (24)﴾ للتائب.

{

(1) - … سورة البقرة: 214.

(2) - … لم نعثر عَلَيْهِ فيِ الربيع، ولا فيِ الكتب التسعة، ولا فيِ الجامع الصغير وزياداته.

(3) - … يجمع مريض عَلَى مرضى، وَعَلَى مِراض كما أورده المُصَنِّف هنا، قال فيِ القاموس: «مرِض كفرح، مرَضا، ومرْضا، فهو مرِض ومريض ومارض، ج: مِراضٌ ومرضَى ومَرَاضَى». الفيروزآبادي: القاموس، ص587، مَادَّة: «مرض».

١٬١١٨ / ١٬٥٨٨