التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٤

وردَّ الله الذِينَ كَفَرُوا} يعني: الأحزاب ﴿بغيظهم﴾ مُتغيِّظين ﴿لم يَنالوا خيرا﴾ غير ظافرين، ﴿وكفى الله المؤمنين القتالَ﴾ بهزيمتهم بالريح والمَلاَئِكَة، ﴿وكَانَ الله قويًّا﴾ عَلَى إيجاد مَا يريده، ﴿عزيزا(25)﴾ غالبا عَلَى كُلِّ شيء. ﴿وأنزل الذِينَ ظاهروهم﴾ ظاهروا الأحزاب، أي: عاونوا الأحزاب ﴿من أهل الكتاب من صياصيهم﴾ من حصونهم، ﴿وقَذَفَ فيِ قلوبهم الرعبَ﴾ الخوفَ، ﴿فريقًا تَقتُلون، وتأسِرون فريقا(26) وأورثكم أرضَهم﴾ مزارعهم، ﴿وديارهم﴾ حصونهم، ﴿وأموالَهم﴾ نُقودهم ومواشيهم وأثاثهم، ﴿وأرضا لم تطئوها﴾ قيل: كلَّ أرض تفتح، ﴿وكَانَ الله عَلَى كُلِّ شيء قديرا(27)﴾.

﴿يَا أَيُّهَا النبيُّ، قل لأزواجك: إن كُنتُنَّ تُردْنَ الحياةَ الدُّنْيَا﴾ السعة والتنعُّم فِيهَا، لا التزوُّد منها، [471] ﴿وزينتَها﴾ زخارفها الظاهرة، كما الذِينَ لا يعلمون إِلاَّ ظاهرا مِنَ الحياة الدُّنْيَا وَهُم عَن الآخِرَة هم غافلون، ﴿فتعالَيْنَ أمتِّعْكُنَّ﴾ أعطكنَّ المتعة، ﴿وأسرِّحْكنَّ سَراحا جميلا(28﴾ طلاقا من غير ضرار وبدعة، كَأنَّ هَذِهِ الآية تدلُّ عَلَى أنَّه نَهَى عَن مُعاشرة الأزواج المنافقات، وَكَأَنَّهُ خُصَّ بهذا دون أمَّته. ﴿وإن كنتُنَّ تُردْنَ اللهَ ورسولَه والدارَ الآخِرَةَ، فإنَّ الله أعدَّ للمحسِنات مِنكُنَّ أجرا عظيما(29)﴾ تستحقر دونه الدُّنْيَا وزينتها.

﴿يا نساء النبيِّ مَن يأت مِنكنَّ بفاحشةٍ مُبيَّنة﴾ ظاهرٍ قُبحُها، ﴿يضاعفْ لها العذاب ضِعفَيْن، وكَانَ ذَلِكَ عَلَى الله يسيرا(30) ومن يَقنتْ مِنكنَّ﴾ ومن تُدم عَلَى الطاعة ﴿لله ورسولِه وتعملْ صالحا، نؤتِها أجرها مرَّتين﴾ قيل: مرَّة عَلَى الطاعة، ومرَّة عَلَى طلبهنَّ رضَى النبيِّ بالقناعة وحُسن المعاشرة، ﴿وأعتدنا لها رزقا كريما(31)﴾ فيِ الجنَّة عَلَى أجرها.

{

١٬١١٩ / ١٬٥٨٨