التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٦

واذكرْنَ مَا يُتلَى فيِ بُيُوتكُنَّ من آيات الله والحكمة} مِنَ الكتاب الجامع بين الأمرين؛ وَهُوَ تذكيرٌ بِمَا أنعم عليهنَّ من حيث جعلهنَّ أهل بيت النبوَّة ومهبط الوحي، وَمَا شاهدن من بركات الوحي مِمَّا يُوجب قوَّة الإيمان، والحرص عَلَى الطاعة، حثًّا عَلَى الانتهاء والائتمار في مَا كلِّفن بِهِ، ﴿إنَّ الله كَانَ لطيفا خبيرا (34)﴾ يعلم ويُدبِّر مَا يصلح للدارين.

﴿إنَّ المُسْلِمِينَ والمسلمات﴾ الداخلين فيِ السلم لحكم الله، ﴿والمؤمنين والمؤمنات﴾ المصدِّقين بِمَا يَجِبُ أن يُصدَّقَ، ﴿والقانتين والقانتات﴾ المداومين عَلَى الطاعة، ﴿والصادقين والصادقات﴾ فيِ القول والعمل والنية، ﴿والصابرين والصابرات﴾ عَلَى الطاعات وعن المعاصي، ﴿والخاشعين والخاشعات﴾ المتواضعين لله بقلوبهم وجوارحهم، ﴿والمتصدِّقين والمتصدِّقات﴾ بالواجب وغيره من أموالهم، ﴿والصائمين والصائمات﴾ المفروضَ وغيرَه، ﴿والحافظين فروجهم والحافظات﴾ عن الحرام، ﴿والذاكرين الله كثيرا والذاكرات﴾ بقلوبهم وألسنتهم ذكر إخلاص بما يردعهم عن المعاصي، وينهضهم إلى الطاعات، ولا يكون من الذاكرين الله كثيرا حتَّى يذكره فيِ جميع أحواله، ﴿أعدَّ الله لَهُم مغفرة﴾ بِمَا اقترفوا مِنَ الصغائر لأنَّهنَّ مُكفَّرات مَعَ الانتهاء عَن الكبائر، ﴿وأجرا عظيما (35)﴾ عَلَى طاعتهم.

﴿وَمَا كَانَ لمؤمن وَلاَ مُؤمِنة﴾ مَا صحَّ له ﴿إِذَا قضى اللهُ ورسولُه أمرًا أن يَكون لَهُمُ الخيرة من أمرهم﴾ يقول: مَا كَانَ لَهُمُ الخيرة فيما (1) اختاره الله وقضاه لَهُم وعليهم؛ بَل ليس لَهُم أن يختاروا من أمرهم شَيْئًا، بل يجب عَلَيْهِم أن يجعلوا اختيارهم تبعا لاختيار الله ورسوله، ﴿ومن يَّعْصِ اللهَ ورسوله﴾ فيما أمر بِهِ من قضائهما، ﴿فقد ضلَّ ضلالا مبينا (36)﴾ بَيِّنَ الانحرافِ عَن طريقة الصواب.

{

(1) - … في الأصل: + «فيما»، وَهُوَ تكرار.

١٬١٢١ / ١٬٥٨٨