سورة الأحزاب
الجزء ٣ · صفحة ٣٠٧وإذ تقول للذي أنعم الله عليه} بتوفيقه للإسلام، وتوفيقك لعتقه، ﴿وأنعمتَ عليه﴾ بِمَا وفَّقك الله فِيهِ، قيل هُوَ زيد بن حارثة، ﴿أَمسِكْ عليك زوجَك﴾ زينبَ، ﴿واتَّقِ اللهَ﴾ فيِ أمرها، ﴿وتخفي فيِ نفسك مَا الله مُبدِيه﴾ هُوَ نكاحها إن طلَّقها، أو إرَادَة طلاقها، ﴿وتخشى الناس﴾ تعيِيرهم إيَّاك بِهِ، ﴿والله أحقُّ أن تخشاه﴾ أوجب أن يخشى، وليست المعتابة عَلَى الإخفاء وحده فإنَّه حسن، بَل عَلَى الإخفاء مخافة قالة الناس، وإظهار مَا يُنافي إضماره، فإنَّ الأَولى بِهِ في أمثال ذَلِكَ [أن] يَصمت ويفوِّض الأمر إِلى ربِّه وَهَذَا من أعمال الباطن.
﴿فَلَمَّا قضى زيد منها وطرا﴾ حاجة (لَعَلَّهُ) طلَّقها كرامة للنبيِّ، فزوَّجها الله بنبيِّه، كما قَالَ: ﴿زوَّجناكها، لكي لاَ يكون عَلَى المؤمنين حرج فيِ أزواج أدعيائهم إِذَا قَضَوْا مِنهنَّ وطرا﴾ بالنكاح وطلَّقوهنَّ، أو ماتوا عنهنَّ، ﴿وكَانَ أمر الله مفعولا (37)﴾ أمره الذِي يريده مكُونا لاَ محالة.
﴿مَا كَانَ عَلَى النبيِّ من حرج فيما فَرَضَ اللهُ لَهُ﴾ قسم لَهُ وقدَّر، ﴿سُنَّةَ الله﴾ من ذَلِكَ سُنَّته ﴿فيِ الذِينَ خَلَوْا من قبلُ، وكَانَ أمرُ الله قَدَرا مقدورا (38)﴾ قضاء مَقضيًّا، وحكما مَثبوتا. ﴿الذِينَ يُبلِّغون رسالات الله ويَخشونه، وَلاَ يخشَوْنَ أحدا إِلاَّ اللهَ﴾ لاَ يخشون مقالة النَّاس وَلاَئمتهم فيما أحلَّ الله لَهُم، وفرض عليهم، ﴿وكفى بالله حسيبا (39)﴾ كَافيا (1) للمخاوف، أو محاسبا، فينبغي أن لاَ يُخشى إِلاَّ مِنْهُ.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «كان»، ولا مَعْنَى له، والصواب ما أثبتناه من تفسير أبي السعود مج4/ ج7/ ص106.