التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٨

مَا كَانَ محمَّدٌ أبَا أحدٍ من رجالكم، ولكن رسولَ اللهِ وخاتَمَ النبيِّين وكَانَ الله بِكُلِّ شيء عليما (40) يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا اذكروا الله ذكرا كثيرا (41)} قيل: خالصا، (لَعَلَّهُ) أو بغالب (1) الأوقات، ويَعمُّ أنواع مَا [هو] أهله مِنَ التقديس والتحميد والتهليل والتمجيد؛ وَقِيلَ: فيِ جميع أحوالكم التِي يجب عَلَيْكُم فِيهَا ذكر الله تعالى، [473] لأَنَّهُم إِذَا ذكروا الله فيِ شيء دون شيء صار ذكرا قليلا، ولم ينفع، كمن يُؤْمِنُ ببعض الكتاب ويكفر ببعض، ﴿وسبِّحوه بُكرةً وأصيلا (42)﴾ أوَّل النَّهَار وآخرَه خُصُوصًا، أو تخصيصهما بالذكر للدلالة عَلَى فضلهما عَلَى سائر الأوقات، وَقِيلَ: المراد بالتسبيح: الصلاةُ أو الطاعة عُمُومًا، وهذا يستوعب كلَّ النَّهَار، وذلك مَا دام المتعبّد مُعتصما بالجملة غير خارج منها بشيء من معاصي الله تعالى، فهو في الحقيقة مُوَحِّد لله، وذاكرٌ لَهُ، ومُسبِّح لَهُ، وإن لم يُسَبِّح بلسانه.

{

(1) - … فيِ الأَصْلِ: «بغلب»، وَهُوَ خطأ.

١٬١٢٣ / ١٬٥٨٨