التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الأحزاب

الجزء ٣ · صفحة ٣٠٩

هُوَ الذِي يُصلِّي عَلَيْكُم وملائكتُه} فقيل: صلاة الله عَلَيْهِم: رحمته لَهُم، وغفرانه لذنوبهم، وصلاة المَلاَئِكَة لَهُم: استغفارهم لَهُم ليس بالركوع والسجود [وَإِنَّمَا] بالاستغفار لكم والقيام بِمَا يصلحكم، والمُرَاد بالصلاة المشترك وَهُوَ العناية بصلاح أمركم وظهور شرفكم، (لَعَلَّهُ) مستعار مِنَ الصلْوِ، وقيل: الترحُّم والانعطاف المعنويُّ مأخوذ مِنَ الصلاة المشتَملة عَلَى الانعطاف الصوريِّ الذِي هُوَ الركوع والسجود؛ واستغفارُ المَلاَئِكَة ودعاؤهم للمؤمنين ترحم عَلَيْهِم سِيَما وَهُوَ سبب للرحمة من حيث إنَّهم مجابو الدعوة، ﴿ليُخرِجَكم مِّنَ الظلمات إِلىَ النور﴾ ليحفظكم بتوفيقه من ظلمات الكفر والمعصية إِلىَ نور الإيمان والطَّاعة، ﴿وكَانَ بالمؤمنين رحيما (43)﴾ حيث تفَضَّل عَلَيْهِم بصلاح أمرهم واستعمل فيِ ذَلِكَ ملائكته المقرَّبين.

﴿تحيَّتُهم يومَ يَلقَونَه﴾ عند الموت أو القيامة؛ أو دخول الجنَّة ﴿سلامٌ﴾ إخبار بالسلامة عَن كلِّ مكروه وآفَةٍ، ﴿وأعدَّ لَهُم أجرا كريما (44)﴾ هِيَ الجنَّة.

﴿يَا أَيُّهَا النبيُّ إِنَّا أرسلناك شاهدا﴾ عَلَى مَا بعتث إِلَيْهِم، بتصديقهم وتكذيبهم، ﴿ومبشِّرا ونذيرا (45) وداعيًا إِلىَ الله﴾ إِلىَ الإِقْرَار بِهِ وبتوحيده، وبما يجب الإيمان بِهِ من صفاته. ﴿بإذنه﴾ بتيسيره، أطلق لَهُ من حيث إنَّه من أسبابه، وقيَّد به الدعوة إيذانا بأنَّه أمرٌ صعب لا يتأتَّى إِلاَّ بمعونة مِنْهُ، ﴿وسِراجا منيرا (46)﴾ يُستضَاء بِهِ عَن (1) ظلمات الجهالة، وتقتبس من نوره أنوارُ البصائر.

{

(1) - … الأصوب: «في».

١٬١٢٤ / ١٬٥٨٨