سورة الأحزاب
الجزء ٣ · صفحة ٣١٥لئن لم ينته المنافقون} عَن نفاقهم، ﴿وَالذِينَ فيِ قلوبهم مَّرضٌ﴾ ضعف إيمان وقلَّة ثبات، ﴿والمرجِفون فيِ المدينة﴾ يُرجِفون أخبار السوء، سرايا المُسْلِمِينَ ونحوها من إرجافهم (1)؛ وأصله: التحريك، مِنَ الرجفة، وهي: الزلزلة سَمَّى بِهِ الأخبار الكاذبة لكونه متزلزلا غير ثابت (2)، ﴿لنُغرِينَّك بهم﴾ لنأمرنَّك بقتالهم وإجلائهم، أو مَا يضطرُّهم إِلىَ طلب الجلاء. ﴿ثُمَّ لاَ يُجاورونك فِيهَا إِلاَّ قليلا (60) مَلعونين أينما ثُقِفوا أُخِذوا وقُتِّلوا تقتيلا (61) سنَّة الله﴾ أي: كسنَّة الله ﴿فيِ الذِينَ خلوا من قبلُ﴾ أي سنَّ الله ذَلِكَ فيِ الأمم الماضية، وَهُوَ أن يقتل الذِينَ نافقوا الأنبياء، وسعوا فيِ وهنهم أينما ثقفوا، ﴿ولن تجد لسُنَّة الله تبديلا (62)﴾، لأَنَّهُ لاَ يُبدِّلها هُوَ، لأَنَّهَا حكمة وحقٌّ وَلاَ يقدر غيره عَلَى تبديلها.
﴿يسألك الناس عَن الساعة قل: إِنَّمَا عِلمُها عند الله﴾ لم يُطلع عليها مَلَكا وَلاَ نبيًّا، حكمةً مِنَ الله بالغة، ﴿وَمَا يدريك لَعَلَّ الساعة تكون قريبا (63)﴾ فِيهِ تهديد للمستعجلين، وإسكات للمتعنِّتين. ﴿إِنَّ اللهَ لَعَنَ الْكَافِرِينَ وأعدَّ لَهُم سعيرا (64) خالدين فِيهَا أبدا لاَ يجدون وليًّا وَلاَ نصيرا (65) يوم تُقلَّب وجوهُهم فيِ النار﴾ تصرف من جهة إِلىَ جهة كاللحم يُشوَى فيِ النَّار، ﴿يقولون: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولاَ (66)﴾ فلن نبتلى بهذا العذاب. ﴿وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أطعنا سادتنا وكُبرَاءنا فَأَضلُّونا السبيلاَ (67) رَبَّنَا آتهم ضعفين مِنَ العذاب والعنهم لعنا كبيرا (68)﴾.
{
(1) - … يبدو أَنَّ صواب العبارة: «يُرجِفون أخبار السوء عن سرايا المُسْلِمِينَ ونحوها من أراجيفهم».
(2) - … لَعَلَّ الصواب: «لكونها متزلزلة غير ثابتة»، أي الأخبار، وَأَمَّا بالتذكير فيكون الضمير للإرجاف.