سورة سبأ
الجزء ٣ · صفحة ٣٢١لَقَد كَانَ لسبإٍ فيِ مسكنِهم آيةٌ} علامة ودلالة على وجود الصانع، وأنَّه القادر عَلَى مَا يَشَاء مِنَ الأمور العجيبة؛ وقيل: سبأ هُوَ اسم رجل، ﴿جنَّتان عَن يمينٍ وشمالٍ، كلوا من رزقِ رَبِّكُم واشكروا لَهُ﴾ عَلَى مَا رزقكم مِنَ النِّعمة، والمعنى: بطاعته. ﴿بلدةٌ طيِّبة وربٌّ غَفُور (15)﴾ أي هَذِهِ البلدة التِي فِيهَا رزقكم بلدة طيِّبة، ورَبُّكُم الذِي رزقكم، وطلب شكركم ربٌّ غَفُور فرطاتِ (1) من يشكره.
﴿فأعرَضوا﴾ عَن الشكر، ﴿فأرسلنا عَلَيْهِم سيلَ العَرِمِ﴾ قيل: السيل الشديد الذِي لاَ يُطاق، والعرِم: الوادي، ﴿وبدَّلناهم بِجنَّتَيْهم جنَّتين ذواتي أُكُلٍ خَمْطٍ﴾ ثمر بشع؛ فإنَّ الخمط: كلُّ نبت أَخَذ طعما من مرارة؛ وقيل: الأراك، وكلُّ شجر لاَ شوك (2) لَهُ، والتقدير أكل أكل الخمط، ﴿وأثْلٍ وشيءٍ من سِدْرٍ قليلٍ (16) ذَلِكَ جزيناهم بِمَا كَفَرُوا﴾ بكفرانهم النِّعمة. ﴿وهل نُجازي﴾ مثل هَذَا الجزاء ﴿إِلاَّ الكَفور (17)﴾ أي لاَ نُجازى بالعقوبة إِلاَّ من كفر.
﴿وجعلنا بَيْنَهُم وبين القرى التِي باركنا فِيهَا﴾ بالتوسعة عَلَى أهلها، ﴿قرًى ظاهرة﴾ قيل: متواصلة بعضها لبعض، ﴿وقدَّرنا فِيهَا السير﴾ قيل: بحيث يقيل الغادي فيِ قرية، و يبيت الرائح فيِ قرية، ﴿سيروا فِيهَا﴾ عَلَى إرادة القول بلسان الحال أو المقال ﴿لياليَ وأيَّامًا﴾ متى شِئتم من ليل أو نهار، ﴿آمنِينَ (18)﴾ لاَ يختلف الأمن فيها باختلاف الأوقات؛ أو سيروا آمنين وإن طالت مدَّة سفركم فِيهَا.
{
(1) - … فيِ اللسان: «فَرَطَ فالأمر يَفرُط فَرْطا: أي قصَّر فيه»، ثُمَّ قال: «والفُرطة: اسم للخروج والتقدُّم». ويقصد بالفرطات هنا: الصغائر من الذنوب. ابن منظور: لسان العرب، ج4/ ص1080، مَادَّة «فرط».
(2) - … في الأصل: «شكوك»، وهو خطأ.