سورة سبأ
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٣قل: ادعوا الذِينَ زَعمتم} أي زعمتموهم آلهةً ﴿من دون الله﴾ المَعْنَى: ادعوهم فيما يهمُّكم من جلب نفع أو دفع ضرر، لَعَلَّهُم يستجيبون إن صحَّت (1) دعواكم، ثُمَّ أجاب عنهم إشعارا بتعيُّن الجواب، وأنَّه لاَ يقبل المكابرة فقال: ﴿لاَ يملكون مثقالَ ذرَّةٍ﴾ من خير أو شرٍّ، ﴿فيِ السَّمَاوَات وَلاَ فيِ الأَرْض﴾، لأَنَّ الأسباب القريبة للشرِّ والخير سماويَّة وأرضيَّة، ﴿وَمَا لَهُم فيهما من شِركٍ (2) وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظهير (22)﴾ يعينه عَلَى تدبير أمرها.
﴿وَلاَ تنفع الشفاعة عنده﴾ فلا تنفعهم شفاعة أَيْضًا كما يزعمون، ﴿إِلاَّ لمن أذن لَهُ﴾ أن يَشفع أو يُشفع لَهُ. ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّع عَن قلوبهم﴾ وَهُوَ عند الموت أو يوم القيامة؛ وَقِيلَ: كشف الفزع عَن قلوب المشركين بعد الموت، وَاللهُ أعلم، ﴿قَالُوا: ماذا قَالَ ربُّكم﴾؟ فيِ الشفاعة، ﴿قَالُوا: الحَقَّ﴾ وَهُوَ الإذن بالشفاعة لمن ارتضى وهم المؤمنون، ﴿وَهُوَ العليُّ الكبير (23)﴾ ذو العلوِّ والكبرياء، ليس لمَلَك وَلاَ نبيٍّ أن يتكلَّم ذَلِكَ اليوم إِلاَّ بإذنه.
{
(1) - … في الأصل: «صحَّ».
(2) - … في الأصل: - ﴿وَمَا لَهُم فيهما من شِركٍ﴾، وهو سهو.