التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة سبأ

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٤

قل: من يرزقكم مِنَ السَّمَاوَات والأَرْض}؟ يريد تقرير قوله: ﴿لاَ يملكون﴾، ﴿قل: الله﴾ إذ لاَ جواب سواه، ﴿وَإِنَّا أو إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أو فيِ ضلال مُبِينٍ (24)﴾ أي: وإنَّ أحد الفريقين مِنَ الموحِّدين المتوحِّدَ بالرزق والقدرة الذاتيَّة بالعبادة، والمشركين بِهِ الجمادَ، النازلين بِهِ فيِ أدنى المراتب الإمكانيَّة، لَعَلَى أحدٍ مِنَ الأمرين مِنَ الهدى والضلال المبينين؛ وَهُوَ ــ بعدما تقدَّم مِنَ التقرير البليغ الدالِّ عَلَى من هُوَ عَلَى الهدى، ومن هُوَ فيِ الضلال ــ أبلغُ مِنَ التصريح، لأَنَّهُ فيِ صورة الإنصاف المُسكت للخصم المشاغب، لأَنَّ الهادي كمن صعد منارا ينظر الأشياء ويتطلَّع عليها؛ أو ركب جوادا يركُضُه حيث يَشَاء، والضالُّ كأنَّه منغمس فيِ ظلام التردُّد لاَ يرى شَيْئًا، أو محبوس فيِ مطمورة لاَ يستطيع الخروج منها.

﴿قل: لاَّ تُسأَلون عَمَّا أجرمنا، وَلاَ نُسألُ عَمَّا تَعْمَلُونَ (25)﴾ هَذَا أدخل فيِ الإنصاف، وأبلغ [480] فيِ الإخبات، حيث أسند الإجرام إِلىَ أنفسهم، والعملَ إِلىَ المخاطَبين. ﴿قل: يجمع بيننا رَبُّنَا ثُمَّ يفتح بيننا بِالْحَقِّ﴾ يحكم ويفصل بأن يدخل المحقِّين الجنَّة، والمُبطلين النَّار، ﴿وَهُوَ الفتَّاح﴾ الحاكم للفصل (1) فيِ القضايا المنغلقة، ﴿العليم (26)﴾ بِمَا ينبغي أن يقضيَ بِهِ.

{

(1) - … كذا في الأصل، وَفيِ تفسير أبي السعود: «الفيصل». أبو السعود: تفسير، ص133.

١٬١٣٩ / ١٬٥٨٨