سورة سبأ
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٥قل: أَرُوني الذِينَ أَلحقتُم بِهِ} (لَعَلَّهُ) بالله فيِ العبادة، يعني الأصنام، ﴿شركاء﴾ هل خلقوا مِنَ الأَرْض شَيْئًا؟ أم لَهُم شرك فيِ السَّمَاوَات؟ لأرى بأيِّ صفة ألحقتموهم بالله فيِ استحقاق العبادة، وَهُوَ استسفار عَن شبهتهم، فعدَّ (1) إلزام الحجَّة عليهم (لَعَلَّهُ) زيادة فيِ تبكيتهم ﴿كلاَّ﴾ ردع لَهُم عَن المشاركة بعد إبطال المقايسة، ﴿بَل هُوَ الله العزيز الحكيم (27)﴾ الموصوف بالغلبة وكمال القدرة والحكمة، وهؤلاء الملحَقون يتَّسمون بالذِّلَّة مُتأبِّيَة عَن قبول العلم والقدرة رأسا.
﴿وَمَا أرسلناك إِلاَّ كافَّة للناس﴾ إِلاَّ رسالة عامَّة لَهُم، مِنَ الكفِّ، فإنَّها إِذَا عمَّتهم فقد كفتهم أن يخرج منها أحد مِنْهُم، أو جامعا لَهُم فيِ الإبلاغ، ﴿بشيرا ونذيرا، وَلَكِنَّ أكثر الناس لاَ يَعْلَمُونَ (28)﴾ فيحملهم جهلهم عَلَى مخالفتك.
﴿ويقولون﴾ من فَرطِ جَهلهم: ﴿متى هَذَا الوعد﴾؟ يعنون بِهِ المبشَّر بِهِ والمنذَر عَنْهُ أو الموعود بقوله: ﴿يجمع بينَنَا رَبُّنَا﴾ (2). ﴿إن كُنتُم صادقِينَ (29)﴾ يخاطبون بِهِ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمؤمنين. ﴿قُل: لكم مِيعاد يوم لاَ تستأخرون عَنْهُ ساعة وَلاَ تستقدِمُونَ (30)﴾ حين يأتيكم، وَهُوَ جواب تهديد جاء مُطابقا لِمَا قصدوه بسؤالهم مِنَ التعنُّت والإنكار.
{
(1) - … لَعَلَّ الصواب: «بعد».
(2) - … سورة سبأ: 26.