سورة سبأ
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٦وقال الذِينَ كَفَرُوا: لن نُؤمن بهذا القرآن وَلاَ بالذي بينَ يديه} وَلاَ بِمَا تقدَّمه مِنَ الكتب الدالَّة عَلَى البعث أو الرسول، وهذا القول منهم يقتضي بلسان المقال مِنْهُم وَهُم الكفَّار الجاحدون، ويقتضي بلسان الحال مِنَ المنافقين، ﴿ولو ترى إذ الظالمون موقوفون عند ربِّهم﴾ أي: فيِ موضع المحاسبة، ﴿يرجعُ بعضُهم إِلىَ بعض القولَ﴾ يتحاورون ويتراجعون القول فيِ التلاوم، وَهُوَ حسرة وعذاب عليهم؛ ﴿يقول الذِينَ استُضعِفوا﴾: يقول الأتباع: ﴿للذين استكبروا﴾ للرؤساء ﴿لولا أَنتُم﴾ لولا ضلالكم وصدُّكم إيَّانا عَن الإيمان ﴿لكنَّا مؤمنِينَ(31)﴾ بخلق الله إيَّانا عَلَى الفطرة، والدين القيِّم؛ ويحتمل هَذَا القول مِنْهُم للمستكبرين مِنَ الجنِّ والإنس.
﴿قَالَ الذِينَ استَكبروا للذين استُضعِفوا: أَنحنُ صَدَدناكم عَن الهدَى بعد إذ جاءكم؟ بَل كُنتُم مجرمِينَ(32)﴾ أنكروا أنَّهم كَانُوا صادِّين لَهُم عَن الإيمان، وثبَّتوا أنَّهم هُمُ الذِينَ صدُّوا أنفسهم حيث أعرضوا عَن الهدى، وآثروا التقليد عليه، ولذلك بنوا الإنكار عَلَى الاسم. ﴿وقال الذِينَ استُضعِفوا للذين استكبروا: بَل مَكرُ اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ إضراب عن إضرابهم، أي: لم يكن إجرامنا الصادُّ، بَل مكركم لَنَا دائبا ليلا ونهارا، حتَّى أغرتم علينا رأينا، ﴿إذ تأمروننا أن نكفرَ بالله ونجعلَ لَهُ أندادا﴾ يقتضي جميع معاصي الله؛ ﴿وأسرُّوا الندامة لَمَّا رأوا العذابَ﴾ وأضمر الفريقان الندامة عَلَى [481] الضلال والإضلال، إذ لاَ ينفع إظهارها، ﴿وجعلنا الأغلال فيِ أعناق الذِينَ كَفَرُوا﴾ (لَعَلَّهُ) يحتمل هَذَا فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، ﴿هل يُجزَوْنَ إِلاَّ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(33)﴾؟ أي لاَ نفعل بهم مَا نفعل إلاَّ جزاء عَلَى أعمالهم.
{