التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة سبأ

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٨

ويوم يحشُرُهم جميعا} المستكبرين والمستضعَفين، أو العابدين والمعبودين، ﴿ثُمَّ يقول للمَلاَئِكَة: أهؤلاء إِيَّاكُمْ كَانُوا يَعبدُونَ (40)﴾؟ تقريعا للمشركين، وتبكيتا لَهُم، وإقناطا لَهُم عمَّا يتوقَّعون من شفاعتهم؛ وتخصيص الملاَئِكَة، لأَنَّهُم أشرف شركائهم. ﴿قَالُوا: سبحانك أنت وليُّنا من دونهم﴾ كأنَّهم بيَّنوا بذلك برآءتهم عَن الرضا بعبادتهم، ثُمَّ أضربوا عَن ذَلِكَ ونفوا أَنَّهُم مَا عبدوهم عَلَى الحقيقة بقولهم: ﴿بَل كَانُوا يَعبُدون الجنَّ﴾ أي الشياطين حيث أطاعوهم فيِ عبادة غير الله، ﴿أكثرهم بهم مُّؤمنُونَ (41)﴾ مصدِّقون لوساوسهم، تابعون لها؛ فإن قيل: إنَّهم كَانُوا يعبدون المَلاَئِكَة، فكيف وجه قوله: ﴿يعبدون الجنَّ﴾؛ قيل: أراد أنَّ الشياطين زيَّنوا لهم عبادة الملائكة؛ يقول: ﴿يعبدون﴾ أي: يطيعون الجنَّ، فبطاعتهم لَهُم صاروا لَهُم عابدين. ﴿فاليوم لاَ يملك بعضكم (1) لبعض نفعا وَلاَ ضَرًّا﴾ إذ الأمر فِيهِ كلُّه [للهِ]، لأَنَّ الدار [482] دار جزاء، وَهُوَ المجازي وحده؛ ﴿ونقول للذين ظَلموا: ذوقوا عذابَ النار التِي كُنتُم بها تُكذِّبُونَ (42)﴾.

﴿وإذا تُتلى عَلَيْهِم آياتنا بَيِّنَاتٍ﴾ واضحات مِنَ اللبس، ﴿قَالُوا: مَا هَذَا﴾ يعنون محمَّدا - صلى الله عليه وسلم -، ﴿إِلاَّ رجل يريد أن يَصدَّكم عَمَّا كَانَ يعبد آباؤكم﴾ فيستتعِبَكم بِمَا يستبْدِعُه (2)، ﴿وَقَالُوا: مَا هَذَا﴾ يعني القرآن، ﴿إِلاَّ إفْكٌ﴾ لعدم مطابقة مَا فِيهِ الواقع، ﴿مُفترًى﴾ بإضافته إِلىَ الله سبحانه، ﴿وقال الذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءهم﴾ من أيِّ حال كَانَ: ﴿إن هَذَا إِلاَّ سحرٌ مُبِينٌ (43)﴾ ظاهر سحريته.

{

(1) - … في الأصل: «بعضهم»، وهو خطأ.

(2) - … وَفيِ تفسير أبي السعود: «فيستتبعكم بما يستدعيه». أبو السعود: تفسير، مج4/ ج7/ ص138.

١٬١٤٣ / ١٬٥٨٨