سورة سبأ
الجزء ٣ · صفحة ٣٢٩وَمَا آتيناهم من كُتُب يدرسونها} وفيها (1) دليل عَلَى صِحَّة الإشراك، ﴿وَمَا أرسلنا إِلَيْهِم قبلَك من نَّذير (44)﴾ يدعوهم إِلَيْهِ، ويُنذرهم عَلَى تركه، وقد أبان من قبل أن لاَ وجه لَهُ، فمن أين وقعت لَهُم هَذِهِ الشبهة، وهذا غاية التجهيل لَهُم، والتسفيه لرأيهم، ثُمَّ هدَّدهم فقال:
﴿وكذَّب الذِينَ من قبلهم﴾ كما كذَّبوا، ﴿وَمَا بلغوا معشار مَا آتيناهم﴾ وَمَا بلغ هؤلاء عُشُر مَا آتينا أُولَئِكَ مِنَ القوَّة وطول العمر، وكثرة المال، أو مَا بلغ أُولَئِكَ عُشُر مَا آتينا هؤلاء مِنَ البَيِّنَات والهدى، ﴿فكذَّبوا رُسُلِي فكيف كَانَ نكيرِ (45)﴾ فحين كذَّبوا رسولي جاءهم إنكاري بالتدمير، فكيف كَانَ نكيري لَهُم، فليحذر هؤلاء من مثله.
﴿قل: إِنَّمَا أَعِظُكُم بوَاحِدَةٍ﴾ أرشدكم وأنصح لكم بخصلة وَاحِدَة، وهي مَا دَلَّ عليه ﴿أن تقوموا لله﴾ وَهُوَ الانتصاب فيِ الأمر خالصا لوجه الله، ومُعرضا عن مَا سواه، ﴿مَثنَى وفُرَادَى﴾ كُنتُم جماعة أو متفرِّقين، ﴿ثُمَّ تتفكَّروا﴾ فيِ أمر محمَّد وَمَا جاء بِهِ لتعلموا حقيقته، ﴿مَا بصاحبكم من جِنَّة﴾ فتعلموا مَا بِهِ جنون يحمله عَلَى ذَلِكَ، ﴿إن هُوَ إِلاَّ نذير لكم بين يديْ عذابٍ شديد (46)﴾ قُدَّامه.
﴿قل: مَا سألتكم من أجر﴾ أيّ شيء سألتكم من أجر عَلَى الرسالة، ﴿فهو لكم﴾ وَالمُرَاد نفيُ السؤال؛ ﴿إن أجري إِلاَّ عَلَى الله، وَهُوَ عَلَى كلِّ شيءٍ شهيدٌ (47)﴾ مُطَّلع يعلم صدقي وخلوص نيتي. ﴿قل: إنَّ رَبِّي يقذِفُ بِالْحَقِّ﴾ يُلقِيه ويُنزله عَلَى من يَشَاء من عباده، أو يرمي بِهِ إِلىَ أقطار الآفاق فيكون وعدا بإظهار الإسلام وإفشائه، ﴿علاَّم الغيوب (48)﴾.
{
(1) - … فيِ الأَصْلِ: «وفيه»، والصواب ما أثبتناه من أبي السعود، فالضمير يرجع عَلَى الكتب.