التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فاطر

الجزء ٣ · صفحة ٣٣٥

واللهُ الذِي أَرسَلَ الرياح فتُثِيرُ سحابا} عَلَى حكاية الحال الماضية استحضارا لتلك الصورة البديعة الدالَّة عَلَى كمال الحكمة، ﴿فسقناه إِلىَ بلد مَيِّتٍ، فأحيينا بِهِ الأَرْض بعدَ موتها كذلك النشور(9)﴾ أي مثل: إحياء الأموات نشورُ الأموات فيِ صِحَّة المقدور بِهِ.

﴿من كَانَ يريد العزَّة﴾ الشرفَ والمنعة، ﴿فللَّهِ العزَّة جميعا﴾ فيطلبها من عنده بطاعته وترك معصيته، فإنَّ فِيهِ الجاه الحقيقيَّ والمنعة التِي لاَ تُرام، ﴿إِلَيْهِ يَصعَدُ الكَلِمُ الطيِّبُ، والعملُ الصالح يَرفعه﴾ بيان لِمَا يطلب بِهِ العزَّة وَهُوَ التوحيد والعمل الصالح، وصعودهما إِلَيْهِ مجاز عن قبوله إِيَّاهُما؛ والكلام الطيِّب يتناول الذكر، ﴿وَالذِينَ يمكُرون السَّيِّئَات﴾ أي: يخفونها وَهُوَ الرياء، ﴿لَهُم عذابٌ شديدٌ﴾ (لَعَلَّهُ) وَهُوَ مكرهم السيِّئات فيِ الدُّنْيَا، والجزاء عليه فيِ [485] العقبى، ﴿ومكر أُولَئِكَ هُوَ يَبُور(10)﴾ يفسد وَلاَ ينفذ، وَلاَ يصعد كالعمل الصالح.

﴿وَاللهُ خلقكم مِّن ترابٍ، ثُمَّ من نُّطفةٍ، ثُمَّ جعلكم أزواجا، وَمَا تحمِلُ من أنثى وَلاَ تضع إِلاَّ بعلمه، وَمَا يُعمَّر من مُعمَّر وَلاَ يُنقص من عُمُرِه﴾ من عمر المعمَّر ﴿إلاَّ فيِ كِتَاب﴾ هُوَ علم الله أو اللوح، ﴿إنَّ ذَلِكَ عَلَى الله يسيرٌ(11)﴾.

{

١٬١٥٠ / ١٬٥٨٨