التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة فاطر

الجزء ٣ · صفحة ٣٤٠

ألم تر أنَّ الله أَنزَل مِنَ السَّمَاء ماءً، فأخرجنا بِهِ ثمرات مختلِفا ألوانُها} أجناسها وأصنافها، ﴿ومن الجبال جُدَدٌ بيضٌ﴾ أي: ذو جُدد، أي: خططٍ وطرائق، ﴿وحُمْرٌ مختلِفٌ ألوانها﴾ بالشدَّة والضعف، ﴿وغرابيبُ سودٌ (27)﴾ عطف عَلَى «بيض»، أو عَلَى «جدد». ﴿ومن الناس والدوابِّ والأنعامِ مختلفٌ ألوانُه كَذَلِكَ﴾ كاختلاف الثمار، والجبال، ﴿إنَّما يخشى اللهَ من عباده العلماءُ﴾ إذ شَرطُ الخشية: معرفة المخشيِّ، والعلم بصفاته وأفعاله، فمن كَانَ أعلم بِهِ كَانَ أخشى مِنْهُ؛ وكذلك قيل: «كفى بالمرء عالما أن يخشى الله، وكفى بالمرء جهلا أن يُعجب بعمله»، ولذلك قَالَ - عليه السلام -: «إنِّي أخشاكم الله وأتقاكم لَهُ» (1)، ولذلك أتبعه ذكر أفعاله الدالَّ عَلَى كمال قُدرته فقال: ﴿إنَّ الله عزيز غَفُور (28)﴾ تعليل لجواب الخشية الدالَّة عَلَى أنَّه [487] مُعاقب للمصرِّ عَلَى طغيانه، غَفُور للتائب عَن عصيانه.

{

(1) - … لم نعثر عليه بهذا اللفظ. وفي صحيح مسلم، كتاب الصيام: 1868 عَنْ عَائِشَةَ رَضِي اللهُ عَنْهَا: « … وَاللهِ إِنِّي لأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ للهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي». ونحوه في أحمد: باقي مسند الأنصار، رقم 23249، 24069، 24889. مالك: الموطَّأ، كتاب الصيام، رقم 564. وبلفظ: «وَأَحْفَظَكُمْ لِحُدُودِهِ»، عند أحمد، في باقي مسند الأنصار، رقم 24706. وعند أبي داود: كتاب الصوم رقم 2041، بلفظ: «وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّبِعُ». العالميَّة: موسوعة الحديث، مَادَّة البحث: «أخشاكم لله».

١٬١٥٥ / ١٬٥٨٨