سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٤٥قَالَ: فاذهب فإنَّ لك فيِ الحياة} عقوبةً عَلَى مَا فَعَلت ﴿أن تقول: لاَ مِسَاسَ﴾ خَوفا مِن أن يَمسَّك أحدٌ، فتأخذك الحُمَّى، وَمن مَسَّك فتحامي الناس وتَحاموك (1)، فتكون طريدًا وحيدًا كالوحشيِّ النافر، بحيث لو مسَّه أحدٌ، أو مسَّ هُوَ أحدا حمَّ كلاهما (لَعَلَّهُ الدهماء: الجماعة الكثيرة) (2). ﴿وإنَّ لك مَوعِدا﴾ فيِ الآخِرَة ﴿لن تُخلَفَه﴾ لن يُخلفك الله، ويُنجزه لك فيِ الآخِرَة بعد مَا عاقبك فيِ الدُّنْيَا. ويوجد عن أبي سعيد فيما أرجو أنَّه قَالَ: «وكذلك انصبا [كَذَا] فيِ السامريّ، وَهُوَ معنا فيِ ظاهر الآية لزوم الوعيد مِن لزوم العقوبة فيِ الدُّنْيَا، والوعيد فيِ الآخِرَة» (3). ﴿وانظر إِلىَ إلَهِك الذِي ظَلْتَ عليهِ عاكفا﴾ ظَلَلْتَ عَلَى عبادته مُقيمًا، ﴿لَنُحرِّقنَّه﴾ أي: بالنار، ﴿ثمَّ لَننسِفَنَّه﴾ لنذرينَّه رمادا ﴿فيِ اليمِّ نَسفًا (97)﴾ فلا تصادف منه شيئًا (4). والمقصود من ذَلِكَ: زيادةٌ عَلَى عقوبته، وإظهارُ غباوة المفتتنين بِهِ، لِمَن لَهُ أدنى [357] نَظَرٍ؛ وهكذا يَجب إلقاء كُلِّ مَا يُشغِلُ عَن الله.
{
(1) - … كذا في الأصل، ومثل تلك العبارة نجدها عند الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 67. ولعلَّ الصواب: «فتَتَحَامَى الناسَ ويَتَحَامَوْنَكَ». أي يجتنبونك. في اللسان: «وتحاماه الناس: أي توقَّوه واجتنبوه». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 731. مادَّة: «حما».
(2) - … ما بين قوسين لا محلَّ له من السياق، ويبدو أنَّ العبارة مقحمة. وكلمة الدهماء ذكرت قبل تسعة أسطر، وَلَعَلَّ الناسخ نقل شرحها من الحاشية ولم يورده في محلِّه من المتن.
(3) - … كذا في الأصل، والعبارة غير واضحة.
(4) - … في الأصل: «شيء»، وهو خطأ.