التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة طه

الجزء ٣ · صفحة ٤٦

إِنَّمَا إلهُكم} المستحقُّ للعبادة ﴿اللهُ الذِي لاَ إله إِلاَّ هُوَ﴾ إذ لاَ أحدَ يُماثله أو يُدَاينه فيِ كمال العلم والقدرة، ﴿وسعَ كُلَّ شيءٍ عِلْمًا (98)﴾ وَسِع علمه كُلَّ مَا يصحُّ أن يُعلم، لاَ العجلُ الذِي يصاغ ويُحرق.

﴿كذلك﴾ مَثَل ذَلِكَ الاقتصاص، يعني: اقتصاص قصَّة موسى ﴿نَقُصُّ عليك مِن أنباءِ مَا قَد سَبَقَ﴾ مِن أخبار الأمور الماضية، والأمم الدارجة (1)؛ تبصرةً لك، وزيادةً فيِ عِلمك، وتكثيرًا لمعجزاتك، وتنبيهًا وتذكيرًا للمستبصرين مِن أمَّتك؛ ﴿وقد آتيناك مِن لدنَّا ذِكرا (99)﴾ كِتَابًا مُشتَملا عَلَى هَذِهِ الأقاصيص والأخبار، حقيقًا بالتفكير والاعتبار.

﴿مَن أعرضَ عَنْهُ﴾ عَن الذكر ــ الذِي هُوَ القرآن الجامعُ لوجوهِ السعادة والنجاة ــ فلم يُؤْمِنُ بِهِ، ولم يدَّبَّر آياته، ولم يَعمل بِمُقتَضَاه؛ أو عَن الله. ﴿فإنَّه يَحمِلُ يومَ القيامة وِزرا (100)﴾ عُقوبة ثقيلةً فادحةً عَلَى كُفره وذنوبه. سمَّاها وِزرا فيِ ثِقلها عَلَى المعاقَب، وصعوبة احتمالها بالحَمل الذِي يَفدَح (2) الحاملَ، وينقض ظَهره؛ أو إثما عظيمًا ﴿خالدين فِيهِ﴾ فيِ الوِزرِ، وفي حمله. ﴿وساء لَهُم يوم القيامة حِملا (101)﴾ أي: بِئْسَ لَهُم؛ أي: ساء حِملا وِزْرُهم.

{

(1) - … أي المنقرضة. «ودرَِجَ القومُ: إذا انقرضوا». ابن منظور: لسان العرب، 2/ 963.

(2) - … «الفَدْحُ: إثقال الأمرِ والحِملِ صاحبَهُ. فدحه الأمرُ والحِمل والدَّين، يفدحه فدْحا: أثقله، فهو فادح». ابن منظور: لسان العرب، 4/ 1061. مادَّة «فدح».

٨٦١ / ١٬٥٨٨