سورة طه
الجزء ٣ · صفحة ٤٧يوم يُنفخ فيِ الصور ونَحشر المجرمين يومئذ زُرْقًا (102)} زُرقَ العيون؛ وُصفوا بذلك، لأَنَّ الزُّرقَة أسوأ ألوان العين وأبغضها؛ أو عميا، فإنَّ حَدَقة الأعمى تَزْرَقُّ؛ وقيل: عِطاشا، ﴿يَتَخافَتون بَيْنَهُم﴾ يَخفضون أصواتهم لِمَا يَملأ صدورهم مِنَ الرعب والهول. والخَفت: خَفضَ الصوت وإخفاؤه. ﴿إن لبثتم إِلاَّ عَشرًا (103)﴾ أي: فيِ الدُّنْيَا يَستقصرون مُدَّة لبثهم فِيهَا لِزوالها، ولاستطالتهم مُدَّة الآخِرَة؛ أو لِتأسُّفهم عليها لَمَّا عاينوا الشدائد، وعَلِموا أنَّهم استحقُّوها عَلَى إضاعتهما فيِ قضاء الأوطار، واتِّباع الشهوات؛ أو فيِ القبر لقوله: ﴿ويوم تقومُ الساعةُ … ﴾ (1) إِلىَ آخر الآيات.
﴿نَحْنُ أعلم بِمَا يقولون﴾ وَهُوَ مدَّة لبثهم، ﴿إذ يقول أمثَلُهُم طريقةً﴾ أعدَلُهم رَأيا وعملا: ﴿إن لبثتم إِلاَّ يوما (104)﴾ استرجاع لقول من يكون أشدَّ أثقالا منهم.
{
(1) - … سورة الروم: 54 - 56؛ وتمامها: ﴿ويومَ تقومُ الساعةُ يُقسِم المجرمون ما لبثوا غيرَ ساعةٍ كذلك كانوا يؤفكون، وقال الذين أوتوا العلم والإيمان: لقد لبثتم في كتاب الله إلى يومِ البعثِ فهذا يومُ البعثِ ولكنَّكم كنتم لا تعلمون﴾.