التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٨٨

ونُقرُّ فيِ الأرحام مَا نشاء إِلىَ أجل مُسَمًّى، ثُمَّ نُخرجكم طفلا} عطف عَلَى «نبيِّن»، كأنَّهم خلقهم تدرُّجا (1) لغرضين: تبيين القدرة، وتقريرهم فيِ الأرحام، حتَّى يولدوا وينشؤوا ويبلغوا حدَّ التكليف؛ ﴿ثُمَّ لِتبلغوا أشُدَّكم﴾ كمالكم فيِ القوَّة والعقل، جمع شدَّة؛ ﴿ومنكم من يُتوفَّى﴾ عند بلوغ الأشُدِّ، أو قبله. ﴿ومنكم من يُردُّ إِلىَ أرذل العمر﴾ الهرم والخرف، حَتَّى لاَ يعقل؛ ﴿لكيلا يعلم مِن بعد عِلمٍ شَيْئًا﴾ ليعود كهيئته الأولى؛ أوان الطفوليَّة، من سخافة العقل، وقلَّة الفهم؛ فينسى مَا علمه، وينكر من عرفه؛ والاستدلال بِأَنَّ ــ عَلَى إمكَانَ [373] البعث بِمَا يعتري الإنسان فيِ أسنانه مِنَ الأمور المختلفة، والأحوال المتضادَّة ــ مَن قَدَر عَلَى ذَلِكَ قدر عَلَى نظائره، فقال: ﴿وترى الأَرْض هامدة﴾ مَيِّتة يابسة؛ مِن “هَمَدَت النارُ”: إِذَا صارت رمادا؛ ﴿فإذا أنزلنا عليها الماء اهتزَّت﴾ تحرَّكت بالنبات، ﴿وَرَبَت﴾ وانتفخت؛ وقيل: ارتفعت. ﴿وأنبتت مِن كُلِّ زوج﴾ من كلِّ صِنفٍ ﴿بهيج (5)﴾ حَسَن رائق؛ وهذه دلالة ثالثة كرَّرها الله فيِ كتابه لظهورها، وكونها مشاهدة.

{

(1) - … في الأصل: «مدرجا»، وهو خطأ.

٩٠٣ / ١٬٥٨٨