التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٩١

وخسرانه للدنيا: لأَنَّهُ نسي نصيبه مِمَّا يتزوَّد منها للآخرة، وخسرانه للآخرة: لأَنَّهُ خسر نعيم الجنَّة الذِي أُعِدَّ للمطيعين، وَلاَ أعظم من هَذَا خسرانًا، لأَنَّهُ لم يثمر لَهُ إِلاَّ [الـ]ـعذاب الأدنى، والعذاب الأكبر. ﴿يدعو من دون الله مَا لاَ يضرُّه﴾ أي: يعبد مَا لاَ يضرُّه إن ترك عبادته، ﴿وَمَا لاَ ينفعه﴾ إن عبده، بَل يتضرَّر بتعبه وعبادته لَهُ، ويتعذَّب، ﴿ذَلِكَ هُوَ الضلال البعيد (12)﴾ عَن المقصد؛ مستعار مِن ضلال مَن أَبعدَ فيِ التَّيهِ ضلالاً (1).

﴿يدعو﴾ أي: يعبُد ﴿لَمَن ضَرُّه﴾ بكونه معبودًا (2)، لأَنَّهُ يوجب الخزي فيِ الدُّنْيَا، والعذاب فيِ الآخِرَة، ﴿أقربُ مِن نفعه﴾ الذِي يتوقَّعه بعبادته. ﴿لبِئْسَ المولىَ﴾ المعبود، ﴿ولبِئْسَ العشير (13)﴾ العابد. وَهَذَا يتناول كلَّ مَا يشغل عَن فرائض الله مِنَ المعاصي.

ثُمَّ عقَّب ذكر صدِّهم؛ فقال: ﴿إنَّ الله يُدخل الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات جَنَّاتٍ تَجري مِن تَحتها الأنهار إِنَّ اللهَ يفعل مَا يريد (14)﴾.

{

(1) - … كذا في الأصل، والصواب: «ضالاًّ». انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 116. أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص98.

(2) - … في الأصل: «معبود»، وهو خطأ.

٩٠٦ / ١٬٥٨٨