التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٩٢

من كَانَ يَظنُّ أن لن يَّنصرَه الله فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة} كلام فِيهِ اختصار؛ والمعنى: أنَّ الله ناصر رسوله فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، فمن كَانَ يظنُّ خلاف ذَلِكَ، ويتوقَّعه مِن غيظه، ﴿فليمدد بسبب إِلىَ السَّمَاء ثُمَّ ليقطع﴾ فليستقصِ فيِ إزالة غيظه أو جزعه بِأَنْ يفعَل كلَّ مَا يفعَله المُمتَلئ غيظا، أو المبالغ جزعا. قيل: أَرَادَ بالسَّمَاء: سقف البيت، أي: ليشدد حبلا فيِ سقف بيته، فليختنق بِهِ حتَّى يموت، ثُمَّ ليقطع الحبل بعد الاختناق. وقيل: المراد بالسَّمَاء: السَّمَاء المعروفة؛ ومعناه: فليقطعه من أصله، فإنَّ أصله مِنَ السَّمَاء، ﴿فليمدد بسبب إِلىَ السَّمَاء ثُمَّ ليقطع﴾ عَن النَّبِيِّ الوحي، فلينظر هل يقدِر عَلَى ذهاب غيظه بهذا الفعل. ﴿فلينظر﴾ فليصوِّر فيِ نفسه ﴿هل يُذهِبنَّ كيدُه﴾ فعله ذَلِكَ؛ وسمَّاه عَلَى الأوَّل كيدا، لأَنَّهُ منتهى مَا يقدر عليه. ﴿مَا يغيظ(15)﴾ غيظَه، أو الذِي يغيظه من نصر الله.

﴿وكذلك﴾ ومثل ذَلِكَ الإنزال ﴿أنزلناه﴾ أنزلنا القرآن كلَّه، ﴿آيات بَيِّنَات﴾ للمتدبِّرين لاَ غير، ﴿وأنَّ الله يَهدي مَن يريد(16)﴾ هدايته.

﴿إنَّ الذِينَ آمنوا وَالذِينَ هادوا والصابئين والنصارى والمجوس﴾ قيل: إنَّ المجوس هُمُ البانيان[كَذَا]. ﴿وَالذِينَ أشركوا، إِنَّ اللهَ يفصل بَيْنَهُم يوم القيامة﴾ بالحكومة بَيْنَهُم، وإظهار المحقِّ مِنْهُم عَلَى المبطل؛ أو الجزاء فيجازي كلاًّ مَا يليق بِهِ، ويدخله المحلَّ المعدَّ لَهُ، ﴿إنَّ الله عَلَى كُلِّ شيء شهيد(17)﴾ عالم بِهِ مراقب لأحواله.

{

٩٠٧ / ١٬٥٨٨