سورة الحج
الجزء ٣ · صفحة ٩٣ألم تر} بعقلك وقلبك ﴿أنَّ الله يسجد لَهُ من فيِ السَّمَاوَات ومن فيِ الأَرْض﴾ يتسخَّر بقدرته، وَلاَ يتأبَّي عَن تدبيره؛ أو يدلُّ بذلِّه عَلَى عظمة مدبِّره. و «مَن» يجوز أن يتمَّ (1) أولي العقل وغيرهم عَلَى التغليب، فيكون قوله: ﴿والشمس والقمر والنجوم والجبال والشجر والدوابُّ﴾ إفرادا لها بالذكر لشهرتها، واستبعاد ذَلِكَ منها، ﴿وكثيرٌ مِنَ الناس، وكثير حقَّ عليه العذاب﴾ بكفره وإيبائه عَن الطاعة، ﴿ومَن يُهِن الله﴾ بالشقاوة، ﴿فما لَهُ مِن مُكرِم﴾ يكرمه، [375] ﴿إنَّ الله يفعل مَا يَشَاء (18)﴾ مِنَ الإكرام والإهانة، يهين من يَشَاء بالكفر (2)، ويكرم من يَشَاء بالإيمان (3)؛ وَلاَ يَشَاء من ذَلِكَ إِلاَّ مَا يقتضيه عمل العاملين، واعتقاد المعتقدين.
{
(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أن تعمَّ». وَفيِ الألوسي: «و“من” إِمَّا خاصَّة بالعقلاء، وَإِمَّا عامَّة لهم ولغيرهم بطريق التغليب، وَهُوَ الأولى، لأَنَّهُ الأنسب بالمقام». الألوسي: روح المعاني، 17/ 131.
(2) - … في الأصل: «بالفكر»، وهو خطأ.
(3) - … في الأصل: + «والإهانة»، ولا محلَّ لها من النصِّ. انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 117.