سورة الحج
الجزء ٣ · صفحة ٩٤هذان خَصْمَان} يحتمل أنَّه يصف الناس الذِينَ سجدوا مَعَ الساجدين مِن خلق الله؛ والخصم الثاني: الذِينَ أَبَوا عَن السجود، الذِينَ حقَّ عَلَيْهِمُ العذاب. ﴿اختصموا فيِ ربِّهم؛ فالذين كَفَرُوا﴾ فصلٌ لخصومتهم، وَهُوَ المعنيُّ بقوله: ﴿إنَّ الله يفصلُ بَيْنَهُم يوم القيامة﴾ (1). ﴿قُطِّعَت لَهُم﴾ قُدِّرت عَلَى مقادير جثثهم ﴿ثِيابٌ مِن نار﴾ نيران تحيط بهم إحاطة الثياب. ﴿يُصبُّ مِن فوق رءوسهم الحميم (19)﴾ ماءٌ حارٌّ، ـ لو سقطت مِنْهُ قطرة عَلَى جبال الدُّنْيَا لأذابتها. ﴿يُصهر بِهِ مَا فيِ بطونهم﴾ مِنَ الأمعاء، ﴿والجلودُ (20)﴾ أي: يؤثِّر من فرط حرارته فيِ باطنهم تأثيره فيِ ظاهرهم؛ فتذاب بِهِ أحشاؤهم كما تُذاب بِهِ جلودهم. ﴿ولهم مقامعُ مِن حديد (21)﴾ سياط يُجلدون بها. وقيل: المِقْمَعة: شبه الجرز مِنَ الحديد (2)، من قولهم: قَمَعتُ رأسه، إِذَا ضربته ضربا عنيفا. ﴿كلَّما أرادوا أن يَخرجوا منها مِن غمٍّ﴾ أي: كلَّما حاولوا الخروج مِنَ النار بِمَا يلحقهم مِنَ الغمِّ والكرب الذِي أَخَذ بأنفاسهم، ﴿أُعيدوا فِيهَا﴾ ردُّوا إِلَيْهِا بالمقامع؛ وقيل لَهُم: ﴿وذوقوا عَذاب الحريق (22)﴾ النارَ البالغة فيِ الإحراق.
{
(1) - … سورة الحجِّ: 17.
(2) - … «والمِقمع والمِقمعة كلاهما: ما قُمع به. والمقامع: الجِرَزة وأعمدة الحديد منه، يضرب بها الرأس». ابن منظور: لسان العرب، 5/ 164.