التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٩٥

إنَّ الله يُدخل الذِينَ آمنوا وعملوا الصالحات جَنَّات تَجري مِن تَحتها الأنهار، يُحلَّون فِيهَا مِن أساور مِن ذهبٍ ولؤلؤًا، ولباسهم فِيهَا حرير (23)} أي: أنَّهم يَلبسون فيِ الجنَّة ثياب الإِبرِيسَم (1)، وَهُوَ الذِي حُرِّم لبسه فيِ الدُّنْيَا عَلَى الرجال؛ وأنَّهُم يطيبون بالحليِّ وإن كَانُوا طيِّبين من غير تطيُّب. ﴿وَهُدوا إِلىَ الطيِّب مِنَ القول﴾ كلمة التوحيد، ﴿وهُدُوا إِلىَ صِرَاط الحميد (24)﴾ المحمود نفسه؛ أو عاقبته، وَهُوَ الجنَّة؛ أو الحقُّ؛ أو المستحقُّ لذاته. والحميد: وَهُوَ الله تعالى. وصراطه: الإسلامُ.

﴿إنَّ الذِينَ كَفَرُوا ويصدُّون عَن سبيل الله﴾ عَن دِينه؛ أو شيء مِنْهُ؛ وَهُم الشيطان وحزبه، مِن جنٍّ وإنس؛ ﴿والمسجد الحرام﴾ عطف عَلَى «اللهِ»، لأَنَّ الصادَّ عَنْهُ كالصادِّ عَن سبيل الله؛ والصادُّ عَن عمارة بقيَّة المساجد كالصادِّ عَن المسجد الحرام، ﴿الذِي جعلناه للناس سواءً العاكفُ﴾ أي: المقيم ﴿فِيهِ، والبادِ﴾ والطارئ، ﴿ومَن يُرِد فِيهِ﴾ مِمَّا تُرك مفعوله ليتناول كلَّ متناول؛ وقرئ بالفتح، مِنَ الورود؛ ﴿بإلحادٍ﴾ عُدُول عَن القصد، ﴿بظلم﴾ بغير حقٍّ؛ أي: مُلحِدا بسبب الظلم كالإشراك، واقتراف الآثام؛ وكذلك مَن عَدَل عَن مساجد الله، عمَّا أمر الله مِن ذكره فِيهَا، فَقَد صَدَّ عَن سبيل الله؛ فقد أحاط بِهِ الوعيد، لقوله: ﴿نُذِقْه مِن عذاب أليم (25)﴾.

{

(1) - … الإبريسم هو الحرير، وفيه ثلاث لغات: بكسر السين وفتحها وضمِّها. انظر مادَّة «برسم». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 194. الفيروزآبادي: القاموس المحيط، ص 974، مادَّة «برسم».

٩١٠ / ١٬٥٨٨