التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٩٦

وإذ بوَّأنا لإبراهيم مَكَانَ البيت} أي: واذكر إذ عيَّنَّاه، وجعلنا [هُ] لَهُ مَبَاءةً؛ وقيل: وادٍ أنزلناه فِيهِ، ﴿أن لاَ تُشركْ بي شَيْئًا﴾ أي: أن لاَ تَعصني بشيء، وخاصَّة فيِ مكَانَ البيت، فإنَّ المعصية وإن كَانَت عظيمة فيِ كلِّ مكَانٍ، فإنَّ المعصية فِيهِ أعظم، ﴿وطهِّرْ بيتيَ للطائفين والقائمِين (1) والركَّع السجود (26)﴾ أي: مِن كلِّ مَا يُؤذي البيت، مِنَ القاذورات التِي يستقذرها الشرع والعقل، وتَمنع الطائفين بِهِ [376] والقائمين فِيهِ للذكر، والعابدين الله بالركوع والسجود، كما قَالَ: ﴿فيِ بيوت أذن الله أن تُرفع ويُذكرَ فِيهَا اسمه، يُسبِّح لَهُ فِيهَا بالغدوِّ والآصال﴾ (2). قَالَ أبو سعيد فيِ قوله: ﴿وطهِّرْ بيتي للطائفين﴾: «إِنَّمَا أمَره أن يطهِّره مِنَ الأصنام والمشركين، ﴿للطائفين والقائمين والركَّع السجود﴾».

﴿وأذِّن فيِ الناس﴾ نادِ فِيهِم ﴿بالحجِّ﴾ بدعوة الحجِّ، والأمرِ بِهِ، ﴿يأتوك رجالا﴾ مُشاةً، ﴿وعلى كُلِّ ضامرٍ﴾ ورُكبانا عَلَى كلِّ بعير مهزول أتعبه بُعد السفر، ﴿يأتين﴾ صفة لضامر، ﴿مِن كُلِّ فجٍّ﴾ طريق ﴿عميق (27)﴾ بعيد. ﴿ليشهدوا﴾ ليحضروا ﴿مَنافع لَهُم﴾ دينيَّة ودنيويَّة؛ وتنكيرها (3) لأَنَّ المُرَاد بها: نوع مِنَ المنافعِ مَخصوص بهذه العبادة، ﴿ويَذكروا اسم الله فيِ أَيَّام معلومات عَلَى مَا رزقهم مِن بهيمة الأنعام، فكلوا منها وأطعموا البائسَ﴾ الذِي أصابه بؤس أو شدَّة، ﴿الفقير (28)﴾ المحتاج.

{

(1) - … في الأصل: «والعاكفين» وهو خطأ.

(2) - … سورة النور: 36.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «ونكَّرها».

٩١١ / ١٬٥٨٨