التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٩٧

ثمَّ لِيَقضوا تَفَثَهم} ثُمَّ لِيُزيلوا وَسَخَهم، بقصِّ الشارب والأظفار، ونتف الإبط، وحَلقِ العانة، ﴿ولْيُوفُوا نُذورهم﴾ مَا يَنذرون مِنَ البرِّ فيِ حجِّهم، وقيل: مواجب الحجِّ، ﴿وليطَّوَّفوا بالبيتِ العتيق (29)﴾ القديم، لأَنَّهُ أوَّلُ بيت وُضع للناس؛ أو المعتقِ مِن تَسلُّط الجبابرة؛ فكم من جبَّار سَار إليه ليهدمه، فمنعه الله؛ وَأَمَّا الحَجَّاج، فإنَّما قَصَد إخراج ابن الزبير مِنْهُ دون التسلُّط عليه عَلَى مَا قيل.

﴿ذَلِكَ ومَن يُعظِّم حُرمات الله﴾ أحكامه، وسائر مَا لاَ يَحلُّ هتكه؛ وتعظيمها: ترك ملابستها؛ وقيل: الحُرمة: مَا وجب القيام بِهِ، وحَرُم التفريط فِيهِ؛ ﴿فهو خيرٌ لَهُ﴾ فالتعظيم خير لَهُ ﴿عند رَبِّه﴾ ثوابا، ﴿وأُحلَّت لكم (1) الأنعام﴾ قيل: أُريد ببهيمة الأنعام: جنين الأنعام، ﴿إلاَّ مَا يُتلَى عَلَيْكُم، فاجتنبوا الرجسَ مِنَ الأوثان﴾ فاجتنبوا الرجس الذِي هُوَ الأوثان، كما تُجتنب الأ نجاس؛ وَهُوَ غاية المبالغة فيِ النهي عَن تعظيمها، والتنفير عَن عبادتها، وذلك يتناول جميع معاصي الله من أعمال القلوب والجوارح، لأَنَّهَا تُعبد من دون الله، ﴿واجتنبوا قولَ الزور (30)﴾ تعميم بعد تَخصيص؛ فإنَّ عبادة الأوثان رأس الزور؛ والزور: هِيَ الانحراف، كما أنَّ الإفك: هُوَ الصرف؛ وكلُّ ذَلِكَ عبادة غير الله؛ والمشرك زاعم أنَّ الوثنَ يَحقُّ لَهُ العبادة.

{

(1) - … في الأصل: «وأُحلَّت لكم بهيمة الأنعام»، وهو خطأ. وفي سورة المائدة: ﴿أُحِلَّت لكم بهيمةُ الأنعامِ إِلاَّ ما يُتلى عليكم﴾ الآية: 1.

٩١٢ / ١٬٥٨٨