التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٩٨

حُنَفاءَ لله} مُخلصين لَهُ ﴿غيرَ مُشركين بِهِ﴾ شَيْئًا من معاصيه، ﴿ومَن يُشرك بالله﴾ بشيء من الشرك، جليِّة وخفيِّه؛ ﴿فَكَأَنَّما خرَّ مِنَ السَّمَاء﴾ لأَنَّهُ سقط مِن أَوج الإيمان إِلىَ حَضيض الكفر، وخرج مِن جملته التِي دان بِها لخالقه إِلىَ حضرةِ (1) شياطين الجنِّ والإنس، ﴿يُوحي بعضُهم إلى بعضٍ زُخرُف القولِ غرورا﴾ (2)؛ ومعناه: أنَّ بُعدَ مَن أشركَ مِنَ الحقِّ، كبُعدِ مَن سقَطَ مِنَ السَّمَاء، فذهبت بِهِ الطير، أو هَوَت بِهِ الريح، ﴿فتخطَّفُه الطيرُ﴾ فإنَّ الأهواء المردية توزِّع أفكاره، ﴿أو تَهوي بِهِ الريح في (3) مكَانٍ سحيق (31)﴾ بعيد.

﴿ذَلِكَ ومن يُعظِّم شعائرَ الله﴾ أعلامَ دين الله، ﴿فإنَّها مِن تَقوى القلوب (32)﴾ فإنَّ تعظيمها لله [377] مِن أفعال ذوي تَقوى القلوب؛ وذَكَر القلوب لأَنَّهَا مَنشَأ التقوى والفجور، والآمرة بهِما، ﴿لكم فِيهَا منافع إِلىَ أجلٍ مُسَمًّى ثُمَّ مَحلُّها إِلىَ البيت العتيق (33)﴾ أي: لكم فِيهَا منافع: درُّها ونسلها وصوفها وظهورها إِلىَ أن تُنحر، وقتَ نَحرها منتهية إِلىَ البيت؛ أي: لكم فِيهَا منافع دنيويَّة إِلىَ وقتِ النحر، وبعده منافع دينيَّة أعظم منها.

{

(1) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «حضيرة». «والحضيرة: جماعة القوم، وَقِيلَ: الحضيرة من الرجال: السبعة أو الثمانية … وَقِيلَ: الحضيرة: الأربعة والخمسة يَغزُون، وَقِيلَ: هم النفر يُغزَى بهم، وَقِيلَ: هم العشرة فمن دونهم». ابن منظور: لسان العرب، 1/ 559.

(2) - … سورة الأنعام: 112.

(3) - … في الأصل: «من»، وهو خطأ.

٩١٣ / ١٬٥٨٨