التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ٩٩

ولكلِّ أُمَّة} أهل شريعة، ﴿جعلنا مَنسَكا﴾ متعبَّدا، وقربَانًا يتقرَّبون بِهِ إِلىَ الله؛ وقرئ بالكسر؛ أي: موضع نسك، ﴿ليذكروا اسم الله﴾ دون غيره، ويَجعلوا نُسكَهم لوجهه؛ علَّل (1) الجعل به تنبيها عَلَى أنَّ المقصود مِنَ المناسك تَذكُّر المعبود. ﴿عَلَى مَا رزقهم مِن بهيمة الأنعام﴾ سمَّاها بهيمة الأنعام، لأَنَّهَا لا تتكلَّم، ﴿فإلهكم إلهٌ وَاحِد، فله أسلِموا﴾ أخلصوا للقرب، أو الذكر وَلاَ تشوبوه بالإشراك، ﴿وبشِّر المخبتِين (34)﴾ المتواضعين، أو المخلصين؛ فإنَّ الإخبات صفتهم، وَهُوَ الخشوع.

﴿الذِينَ إِذَا ذُكِر الله وَجِلَت قلوبهم﴾ هيبةً مِنْهُ، لإشراق أشعَّة جلاله، وهيبته عليها، ﴿والصابرين عَلَى مَا أصابهم﴾ مِنَ المصايب والتكاليف، ﴿والمقيمِي الصلاة﴾ بشروطها فيِ أوقاتها، ﴿ومِمَّا رزقناهم﴾ مِن قوَّة أبدانهم، وثَقَابة آرائهم، وغزارة عقولهم، وأنوار علومهم، وفضل أموالهم ﴿ينفقُونَ (35)﴾ (2) فيِ وظائف الدين.

{

(1) - … في الأصل: «على»، ولا مَعنَى له. انظر العبارة في: أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص106.

(2) - … في الأصل: «ينقون» وهو خطأ.

٩١٤ / ١٬٥٨٨