سورة الحج
الجزء ٣ · صفحة ١٠١لن يَنَالَ الله} لن يُصيب رِضاه، ولم يقع مِنْهُ موقع القبول، ﴿لحومها﴾ المتصدَّق بها، ﴿وَلاَ دماؤها﴾ المهراقة بالنحر، من حيث أنَّها لحوم دماء، (لَعَلَّهُ) وكذلك غنيٌّ عن بقيَّة الأغراض والأعمال، لأَنَّهُ غنيٌّ بذاته، ﴿ولكن ينَاله التقوى مِنكم﴾ ولكن يناله مَا يَصحبه مِن تقوى قلوبكم، الذِي يدعوكم إِلىَ تعظيم أمر الله، والتقرُّب إليه، والإخلاص لَهُ؛ وَهُوَ صفة للقلب. فمن هَذَا الوجه يَجب لاَ مَحالة أن تكون أعمال القلب ـ عَلَى الجملة ـ أفضل مِن حركات الجوارح، ﴿كذلك سخَّرها لكم﴾ كرَّره تذكيرا للنعمة، وتعليلا لَهُ بقوله: ﴿لِتُكبِّروا الله﴾ أي: لتعرفوا عَظَمته باقتداره عَلَى مَا لاَ يَقدِر عليه غيره؛ فَتُوَحِّدوه بالكبرياء ﴿عَلَى مَا هداكم﴾ أرشدكم إِلىَ طريق تسخيرها، وَكَيفِيَّة التقرُّب بها؛ أو لتكبِّروا الله، أي: لتعظِّموه عَلَى مَا هداكم لأمر دينه، ﴿وبشِّر المحسنِين(37)﴾ المخلصين فيما يأتونه [378] ويذرونه بالجنَّة.
﴿إنَّ اللهَ يُدافِع عَن الذِينَ آمنوا﴾ يُدافع وساوس الشيطان بالإلهام، ويُدافع المضارَّ الدينيَّة والدُّنْيَاويَّة، بِمَا يضادُّها مِنَ الأدوية المريحة لِمَن استعملها؛ وهذه نعمةٌ عظيمة لِمَن شَكَرها؛ ﴿إنَّ الله لاَ يُحِبُّ كُلَّ خوَّان﴾ فيِ أمانة الله، ﴿كَفُورٍ(38)﴾ لنعمته.
{