سورة الحج
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢أُذِنَ} رُخِّص؛ وقُرئ عَلَى بناء الفاعل (1) وهو اللهُ (2) ؛ ﴿للذين يُقَاتَلون﴾ يُقاتِلون المشركين (3) ﴿بأنَّهم ظُلموا﴾ بسبب أنَّهم ظُلموا، ﴿وإنَّ الله عَلَى نصرهم لَقديرٌ(39)﴾ وعدٌ لهم بالنصر. ﴿الذِينَ أُخرجوا مِن دِيارهم بغير حقٍّ﴾ بغير مُوجب استحقُّوا بِهِ، ﴿إلاَّ أن يقولوا: رَبُّنَا الله﴾ ويستكن [كَذَا] فيِ قولهم عملهم وإخلاصهم لله؛ أي: مَا نَقَموا مِنْهُم إِلاَّ [لِـ]ـتوحيدهم وعبادتهم لله؛ ﴿ولولاَ دَفْعُ الله الناسَ بعضَهم ببعض﴾ بتسليط المؤمنين مِنْهُم عَلَى الكَافِرِينَ؛ ﴿لَهُدِمَت﴾ لَخُربت باستيلاء (4) المشركين عَلَى ملَّة الإسلام. ﴿صوامع﴾ الرهبانيَّة، ﴿وبيع﴾ النصارى، ﴿وصلواتٌ﴾ وكنائس اليهود، سُمِّيت بها، لأَنَّهُ يُصلَّى فِيهَا، ﴿ومساجدُ﴾ المُسْلِمِينَ ﴿يُذكرُ فِيهَا اسم الله كثيرا﴾ صفة للأربع؛ أو المساجد، خُصَّت بها تفضيلا. ويَدخل فيِ معنى هدمها: تعطيلها مِنَ العمارة بالصلاة والذكر؛ وَلِمَا أَذِنَ الله فِيهَا، واستعمالها باللهو (5) ، والخوض فيِ الباطل، لأَنَّهَا إِذَا عُطِّلت مِنَ الصلاة والذكر، واستُعملت بالخوض (6) ؛ فكأنَّها هُدِمت مِن حيث المعنى، بَل صارت هِيَ وبيت الماء بِمثابةٍ وَاحِدَةٍ، بَل هُوَ أنفع منها لقضاء الحاجةِ (7) ،
(1) - … في الأصل: «الفاعفل»، وهو خطأ.
(2) - … في الأصل: «للهِ»، وهو خطأ.
(3) - … كذا في الأصل، والصواب كما ذكر أبو السعود: «يقاتلهم المشركون»، ثُمَّ قال: «وقرئ عَلَى صيغة المبنيِّ للفاعل، أي يريدون أن يقاتلوا المشركين». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص108.
(4) - … في الأصل: «باستلاء»، وهو خطأ.
(5) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «للَّهو».
(6) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «للخوض».
(7) - … في العبارة مبالغة من المُؤَلِّف، إذ كيف يشبِّه المساجد ببيت الماء الذِي لا وجه لتشبيهه ومقارنته ببيت الله!..وينبغي أن نرفع من قدر المساجد، ونطهِّرها مِمَّا ذكره المصنِّف، ومن الذين يسعون في خرابها، وأن نجنِّبها السفهاء، ولكن لا أن نعتبرها أخسَّ من بيت الماء، مهما وقع فيها من تجاوزات: ﴿في بيوت أذن الله أن تُرفع…﴾. سورة النور: 36.