التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ١٠٣

ولأنَّه هُوَ لم يُستعمل لغير مَا جُعل لَهُ، وبقيت هِيَ مُتعبَّدًا للشيطان وحِزبه؛ والدليل عَلَى ذَلِكَ، قوله: ﴿ومَن أظلمُ مِمَّن مَنَع مَساجد الله أن يُذكرَ فِيهَا اسمه، وسعى فيِ خرابها﴾ (1) فكَانَ الهدم والخراب بمعنى واحد.

﴿ولَينصرنَّ الله من يَنصره﴾ مَن يَنصُر دينه، ﴿إنَّ الله لقويٌّ﴾ علىنصرهم، ﴿عزيز (40)﴾ لاَ يُمانعه شيء. ﴿الذِينَ إن مَّكَّنَّاهم فيِ الأَرْض أقاموا الصلاةَ وآتوا الزكاة، وأمروا بالمعروف ونَهوا عَن المنكر﴾ بدلٌ مِن «مَن ينصره». ﴿ولله عاقبة الأمور (41)﴾ فإنَّ مَرجِعها (2) إِلىَ حكمه؛ وفيه تأكيد لِمَا وعده.

﴿وإن يُّكذِّبوك فَقَد كذَّبت قبلهم قومُ نوح وعادٌ وثمود (42) وقوم إبراهيم وقومُ لوط (43) وأصحابُ مدين﴾ تسليةً لَهُ، بِأَنَّ قومه إن كذَّبوه، فهو ليس بأوحديٍّ فيِ التكذيب، فإنَّ هؤلاء قد كَذَّبوا رسلهم قبل قومه، ﴿وكُذِّب مُوسى﴾ غَيَّر فِيهِ النظمَ، وبَنَي الفعل للمفعول، لأَنَّ قَومه بنو إسرائيل، ولم يُكذِّبوه، وإنَّما كذَّبه القبط؛ ﴿فأمليتُ للكَافِرِينَ﴾ فأمهلتهم حتَّى انصرمَت آجالهم المقدَّرة؛ ﴿ثمَّ أخذتُهم فكيف كَانَ نكيرِ (44)﴾ إنكاري عَلَيْهِم بتغيير النعمة مِحنةً، والحياة هلاكا، والعمارة خرابًا. والأخذُ مِنَ الله لاَ يكون إِلاَّ عَلَى مَن غَضِب عليه؛ ويعمُّ كلَّ مَن مات عَلَى الكفر؛ وَأَمَّا المؤمنون ــ وإن قُتلوا أو ماتوا حَتْفَ أنوفهم، أو وقع عَلَيْهِم حرق أو غرق أو نحوه ــ فلا يُسمَّى أَخذًا، لأَنَّهُ قَالَ: ﴿لَيرزقنَّهم الله رزقا حسنا﴾ (3).

{

(1) - … سورة البقرة: 114.

(2) - … في الأصل: «مرجها»، وهو خطأ.

(3) - … سورة الحجّ: 58.

٩١٨ / ١٬٥٨٨