التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

وكأيِّن مِن قريةٍ أَملَيْتُ لَها} كما أمهلتكم، ﴿وهي ظالمة﴾ مثلكم، ﴿ثمَّ أخذتُها﴾ بالعذاب، ﴿وإليَّ المصير(48)﴾ وَإِلىَ حكمي مرجع الجميع.

﴿قل: يَا أَيُّهَا الناس إِنَّمَا أنا لكم نذير مُبِين(49)﴾ أُوضِّح لكم مَا أنذركم بِهِ، والاقتصار عَلَى الإنذار ــ مَعَ عموم الخطاب، وذِكر الفريقين ــ لأَنَّ مصدر الكلام مَسَاقه للمشركين؛ وإنَّما ذَكَر المؤمنين وثوابهم، زيادة فيِ غيظهم. ﴿فالذين آمنوا وعملوا الصالحات لَهُم مغفرةٌ ورزقٌ كريم(50)﴾ هِيَ الجنَّة؛ والكريم مِن كلِّ نوعٍ: مَا تُجمع فضائله.

﴿وَالذِينَ سَعَوا فيِ آياتنا﴾ أي: عملوا فيِ إبطال آياتنا وإطفائها بالردِّ والإبطال، والخوض والفساد؛ ويعمُّ هَذَا جميع العاصين، ﴿مُعَاجِزِين﴾ مسابقين مشاقِّين للسَّارِعين فِيهَا بالقبول والتحقيق. عَاجَزَهُ، فأَعجَزَه، وعَجَزه: إِذَا سَابَقه فسبقه، لأَنَّ كُلاًّ مِنَ المتسابقين يطلب إعجاز الآخر عَن اللحاق بِهِ، ومن ذَلِكَ يكونون حربا لله ولرسوله، ولدينه وللمسلمين؛ وفي موضع: أي ظنُّوا أنَّهم يعجزون فلا يقدر عليهم، ﴿أُولَئِكَ أصحابُ الجحيم(51)﴾ النار الموقدة.

٩٢٠ / ١٬٥٨٨