سورة الحج
الجزء ٣ · صفحة ١٠٦ومن كِتَاب الاستقامة فيِ تأويل الآيَة الآتية، فقال: «وَلاَ يجوز التقليد، وَلاَ يَحلُّ فيِ الدين إِلاَّ لأنبياء الله ورسله - صلى الله عليه وسلم -[كَذَا] فيما [380] يَجوز التقليد لَهُم مِنَ المحكم غير المتشابه، والناسخ غير المنسوخ، مِمَّا لاَ يَجري عَلَى وجه الغلط مِنْهُم، وَلاَ مِمَّا يُلقيه الشيطان عَلَى ألسنتهم، فإنَّه قد قَالَ الله تبارك وتعالى: ﴿وَمَا أرسلنا مِن قبلك مِن رسول وَلاَ نَبِيٍّ، إِلاَّ إِذَا تَمنَّى أَلقى الشيطان فيِ أُمنِيَته، فينسخُ اللهُ مَا يُلقي الشيطان، ثُمَّ يُحكم الله آياتِه وَاللهُ عليم حكيم (52) ليجعلَ مَا يُلقي الشيطانُ فتنةً للذين فيِ قلوبهم مَرَض والقاسيةِ قلوبهم، وإنَّ الظالمين لفي شقاقٍ بعيد (53) … ﴾ إِلىَ آخر القصَّة (1) فصدَق الله، ونَحن عَلَى تصديق قول الله مِنَ الشاهدين، ولو كره الْكَافِرُونَ والمنافقون، وتأوَّل فيِ ذَلِكَ المتأوِّلون؛ فنحن نُؤمن بهذا مِن قول الله تبارك وتعالى: إِنَّهُ كذلك، وإنَّ ذَلِكَ لاَ يَجوز أن يقتدى بِهِ مِنَ الأنبياء والرسل، وإنَّ ذَلِكَ فتنة لِمَن اقتدى (2) بِهِ وقبِله، وإنَّ الله ناسخٌ لذلك، كما وعد تبارك وتعالى.
{
(1) - … لقد عقد الشيخ بيَّوض إبراهيم رحمه الله في تفسير الآيتين 52 - 53 من السورة، فصلا مطوَّلا قيِّما في الردِّ عَلَى قصَّة الغرانيق، وافتراءات الجاهلين والمغرضين. انظر: بيُّوض إبراهيم بن عمر: في رحاب القرآن، تفسير سورتي الأنبياء والحجِّ، تحرير: عيسى بن محمَّد الشيخ بالحاج، المطبعة العَرَبِيَّة، نشر جمعية التراث، القرارة، 1417هـ /1997م. 4/ 513 - 541.
(2) - … في الأصل: «اقتداء»، وهو خطأ.