التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ١٠٧

وليعلمَ الذِينَ أوتوا العلمَ أَنَّهُ الحَقُّ مِن رَبّكَ} أنَّ ذَلِكَ الحقَّ عَلَى مَا قد ابتلى الله بِهِ خلقه وعباده، ﴿فيؤمنوا بِهِ﴾ بذلك، ﴿فَتُخْبِت لَهُ قلوبهم﴾ أي: تَخشع، (لَعَلَّهُ) وتتواضع، وَلاَ يُنكرونه، وَلاَ يتأوَّلونه عَلَى غير تأويل الحقِّ، ﴿وإنَّ الله لَهادي الذِينَ آمنوا إِلىَ صِرَاط مُسْتَقِيم (54)﴾ فيِ جميع مَا اختلف فِيهِ المختلفون، وفي جميع مَا فُتِنَ بِهِ المفتونون» انتهى كلام الشيخ.

﴿وَلاَ يَزال الذِينَ كَفَرُوا فيِ مِرية﴾ فيِ شكٍّ ﴿مِنْهُ، حَتَّى تأتيهم الساعةُ﴾ القيامة؛ أو أشراطها؛ أو الموت ﴿بغتةً﴾ فجأة، ﴿أو يأتيهم عذابُ يومٍ عقيم (55)﴾ لاَ خيرَ لَهُم فِيهِ. ﴿المُلْكُ يومئذ لله يَحكم بَيْنَهُم﴾. ثُمَّ بيَّن حكمه، فقال: ﴿فالذِين (1) آمنوا وعَمِلوا الصالحات فيِ جَنَّات النعيم (56) وَالذِينَ كَفَرُوا وكذَّبوا بِآيَاتِنا فأولئك لَهُم عذاب مهِين (57)﴾ فيِ الدارين.

﴿وَالذِينَ هاجروا فيِ سبيل الله﴾ أي: فارقوا أوطانهم وعشائرهم فيِ طاعة الله وطلب رضاه، ﴿ثمَّ قُتِلوا أو مَاتوا لَيرزقَنَّهم الله رزقا حَسَنا﴾ الجنَّة ونعيمها؛ وإنَّما سوَّى بين مَن قُتل فيِ الجهاد، ومن ماتَ حتفَ أنفه فيِ الوعدِ، لاستوائهما فيِ القصد وأصل العمل، ﴿وإنَّ الله لَهو خيرُ الرازقِين (58) لَيُدخلنَّهم مدخلا يَرضَونه﴾ هُوَ الجنَّة فِيهَا مَا يُحِبُّونه، ﴿وإنَّ الله لَعليم﴾ بأحوالهم، وأحوال معادهم؛ ﴿حليم (59)﴾ لاَ يُعاجلُ بالعقوبة.

{

(1) - … في الأصل: «الذين» وهو خطأ.

٩٢٢ / ١٬٥٨٨