التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ١٠٨

ذَلِكَ ومَن عَاقب بِمثل مَا عُوقب بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عليه} بالمعاودة إِلىَ العقوبة، ﴿لَيَنصُرنَّه الله، إِنَّ اللهَ لَعَفُوٌّ غَفُور (60) ذَلِكَ بِأَنَّ الله يُولج الليل فيِ النهار، ويولج النهارَ فيِ الليل، وأنَّ الله سميع بصير (61) ذَلِكَ﴾ الوصف بكمال القدرة والعلم، ﴿بأنَّ الله هُوَ الحَقُّ﴾ الثابت فيِ نفسه، الواجب لذاته وحده، فإنَّ وجوب وجوده ووحدته، يقتضيان أنَّه مبتدأ لِكُلِّ مَا يوجد سواه، عالِمٌ (1) بذاته، ولِمَا عداه، والثابت الإلهيَّة، وَلاَ يصلح لها إِلاَّ مَن كَانَ قادرا عالما بذاته. وقد يَجوز أن يعني بقوله: ﴿بأَنَّ (2) الله هُوَ الحقُّ﴾ أنَّ الله هُوَ الباقي المُحيي المُمِيت، ﴿وأنَّ مَا يَدعون مِن دُونه هُوَ الباطل﴾ أَرَادَ بِهِ (3) يَبطل ويَذهب، وَأَنَّهُ لاَ يَملك لأحد ثوابا وَلاَ عقابا، ﴿وأنَّ مَا يدعون من دونه هُوَ الباطل﴾: المعدوم فيِ حدِّ ذاته، ﴿وأنَّ الله هُوَ العليُّ﴾ عَلَى الأشياء، ﴿الكبير (62)﴾ عَن أن يكون لَهُ شريك، [381] لاَ شيء أعلى مِنْهُ شأنا، وأكبر سلطانا.

﴿ألم تَرَ أنَّ الله أنزلَ مِنَ السَّمَاء ماءً، فَتُصبح الأَرْض مُخضرَّة إِنَّ اللهَ لطيفٌ﴾ يصلُ علمه أو لُطفه إِلىَ كلِّ مَا جلَّ ودقَّ، ﴿خبير (63)﴾ بالتدابير الظاهرة والباطنة، ﴿لَهُ مَا فيِ السَّمَاوَات وَمَا فيِ الأَرْض وإنَّ الله لَهو الغنيُّ﴾ بذاته (4) عَن كلِّ شيء، ﴿الحميد (64)﴾ المستوجب للحمد بصفاته وكبريائه.

{

(1) - … في الأصل: «عالما»، وهو خطأ.

(2) - … في الأصل: «ان»، وهو خطأ.

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «أراد أَنَّهُ».

(4) - … في الأصل: «في ندته»، ولا مَعنَى له.

٩٢٣ / ١٬٥٨٨