التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة الحج

الجزء ٣ · صفحة ١٠٩

ألم تَرَ أنَّ الله سخَّر لكم مَا فيِ الأَرْض} جعلها مذلَّلة لكم، معدَّة لمنافعكم، ﴿والفلكَ تَجري فيِ البحر بأمره، ويُمسك السَّمَاء أن تَقَع عَلَى الأَرْض إِلاَّ بإذنه﴾ إِلاَّ بمشيئته؛ وفيه ردٌّ لاستمساكها بذاتها، فإنَّها مساوية لسائر الأجسام فيِ الجسميَّة، فتكون قابلة للميل الهابط قبول غيرها؛ ﴿إنَّ الله بالناس لَرَءوف رحيم(65)﴾ حيث هيَّأ لَهُم أسباب الاستدلال، وفتح عَلَيْهِم أبواب المنافع، ودَفَع عَنْهُم أنواع المضارِّ.

﴿وَهُوَ الذِي أحياكم﴾ أوجدكم مِنَ العدم لعبادته؛ ﴿ثمَّ يُميتُكم، ثُمَّ يُحييكم﴾ للجزاء، ﴿إنَّ الإنسان لَكفور(66)﴾ جحود للنِّعم مَعَ ظهورها.

﴿لِكلِّ أُمَّة جعلنا مَنسكا﴾ شريعة يعبدون الله بها، ﴿هم ناسِكوه فلا يُنازِعُنَّك﴾ سائرُ أرباب الملل الجاحدة ﴿فيِ الأمر﴾ فيِ أمر الدين، لأَنَّهُم بين جُهَّال وأهل عناد؛ أو لأَنَّ أمر دينك أظهر من أن يقبل النزاع، ﴿وادع إِلىَ رَبِّكَ﴾ إِلىَ توحيده وعبادته، ﴿إِنَّكَ لعلى هُدًى مُسْتَقِيم(67)﴾ طريق إِلىَ الحقِّ سويٍّ.

﴿وإن جادلوك﴾ بعد ظهور الحقِّ، ولزوم الحجَّة، وإبلاغ الدعوة، ﴿فقل: اللهُ أعلم بِمَا تَعْمَلُونَ(68)﴾ فيجازيكم عَلَى عملكم، وَهُوَ وعيد فِيهِ رفق، ﴿الله يحكم بينكم﴾ يفصل بين المؤمنين والْكَافِرِينَ بالثواب والعقاب ﴿يوم القيامة﴾ كما فَصَلَ فيِ الدُّنْيَا بالحجج والآيات ﴿فيما كُنتُم فِيهِ تَختلفُونَ(69)﴾ فحينئذ يَبينُ المحقُّ مِنَ المبطل.

{

٩٢٤ / ١٬٥٨٨