سورة الحج
الجزء ٣ · صفحة ١١١يَا أَيُّهَا الناس ضُرِبَ مَثَلٌ} بُيِّن لكم حالٌ مُستغربة، أو قصَّة رائقة (1)، ولذلك سمَّاها مثلاً، ﴿فاستمِعوا لَهُ﴾ للمثل، أو لشأنه استماع تدبُّر وتفكُّر (2)، ﴿إنَّ الذِينَ تدعون من دون الله﴾ يعني: الأصنام، [382] ومع أهل المعاني: «يتناول كلَّ معصية لله تبارك وتعالى». ﴿لن يَخلقوا ذُبابا﴾ لاَ يقدرون (3) عَلَى خلقه مَعَ صغره ﴿ولو اجتمعوا لَهُ﴾ مَعَ اجتماعهم، فكيف إِذَا تفرَّقوا؟. ﴿وإن يَسلُبْهُمُ الذباب شَيْئًا لاَ يستنقذوه مِنْهُ﴾ لاَ يستردُّونه مِنْهُ لعجزهم، فصاروا فيِ ذَلِكَ أعجز مِنْهُ. جَهَّلَهم غايةَ التجهيل، بأن أشركوا إلها ــ قَدر عَلَى المقدورات كُلِّها، وتفرَّد بإيجاد الموجودات بأسرها ــ تماثيلَ هِيَ أعجز الأشياء؛ وبيَّن ذَلِكَ بأنَّها لاَ تقدر عَلَى خلق أقلِّ الأحياء وأذلهِّا، ولو اجتمعوا لَهُ، بَل لاَ يقوون عَلَى مقاومة هَذَا الأقلِّ الأذلِّ، ويعجزون عَن دبِّه فيِ نفسها، واستنفاذ مَا تختطفه من عندها، ﴿ضَعُفَ الطالب والمطلوب (73)﴾ عابد الصنم ومعبوده؛ أو مِنَ (4) السالب والمسلوب.
﴿مَا قَدَرُوا الله حقَّ قَدرِه﴾ مَا عرفوه حقَّ معرفته، ولا عظَّموه حقَّ تعظيمه، حيث أشركوا بِهِ، وسَمُّوا باسمه مَا هُوَ أبعد الأشياء مناسبة، ﴿إنَّ الله لقويٌّ﴾ عَلَى خلق الممكنات بأسرها، ﴿عزيز (74)﴾ لاَ يغلبه شيء؛ وآلهتهم التِي يدعونها عاجزة عَن أقلِّها، مقهورة من أذلِّها.
{
(1) - … وَفيِ التفاسير الأخرى: «رائعة»، وهما بمعنى واحد. انظر: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 134. أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص120. ابن منظور: لسان العرب، 2/ 1258 - 1259. مادَّة «روق».
(2) - … في الأصل: «تكفر»، وهو تحريف.
(3) - … في الأصل: «يقدروا»، وهو خطأ، إذا لا موجب لحذف النون.
(4) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «من».