التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المؤمنون

الجزء ٣ · صفحة ١١٧

وَلَقَد أرسلنا نوحا إِلىَ قومه، فقال: يا قوم اعبدوا الله مَا لكم من إله غيره أفلا تتَّقون(23)}؟ أفلا تخافون أن يُزِيل عنكم نعمه، فيهلككم ويعذِّبكم برفضكم عبادته إِلىَ عبادة غيره، وكفرانكم نِعَمه التِي لاَ تحصونها. ﴿فقال الملأ الذِينَ كَفَرُوا من قومه: مَا هَذَا إِلاَّ بشرٌ مثلكم يريد أن يتفضَّل عليكم﴾ أن يطلب الفضل عَلَيْكُم ويسودكم، ﴿ولو شاء الله لأنزل مَلاَئِكَة﴾ رسلا، ﴿مَا سمعنا بهذا فيِ آبائنا الأَوَّلين(24)﴾ يعنون نوحا، أي: مَا سمعنا بِهِ أنَّه نبيٌّ، أو مَا كلَّمهم بِهِ، من الحثِّ عَلَى عبادة الله، ونفي مَا تهواه أنفسنا، أو من دعوى النبوَّة؛ وذلك إمَّا من فرط عبادتهم، أو لأَنَّهُم كَانُوا فيِ فترة متطاولة. ﴿إن هُوَ إلاَّ رجل بِهِ جِنَّة﴾ أي: جنون، ولأجله يقول ذَلِكَ، ﴿فتربَّصوا بِهِ﴾ فاحتملوه وانتظروا ﴿حَتَّى حِين(25)﴾.

﴿قَالَ﴾ بعدما أيس من إيمانهم: ﴿رَبِّ انصرني﴾ بإهلاكهم؛ أو بإنجاز مَا وعدتهم مِنَ العذاب، ﴿بِمَا كذَّبونِ(26)﴾ بسبب تكذيبهم. ﴿فأوحينا إليه أنِ اصنعِ الفلكَ بأعيننا﴾ بحفظنا نحفظه أن يُخطئ فِيهِ، ﴿وَوحيِنَا﴾ وأمرنا وتعليمنا كيف يصنع. ﴿فإذا جاء أمرنا﴾ بنزول العذاب، ﴿وفار التنُّور، فاسلك فِيهَا من كُلٍّ زوجين اثنين﴾ لحكمة عَلمها الله ومنافع لخلقه، كما لم يخلق ذَلِكَ فيِ الابتداء عبثا وَلاَ لعبا، ﴿وأهلكَ، إِلاَّ مَن سبق عليه القولُ مِنْهُم﴾ أي: القول مِنَ الله بإهلاكه، ﴿وَلاَ تُخاطبني فيِ الذِينَ ظلموا﴾ بالدعاء لَهُم بالإنجاء ﴿إِنَّهُمْ مُغرَقُونَ(27)﴾ بمعاصيهم.

{

٩٣٢ / ١٬٥٨٨