سورة المؤمنون
الجزء ٣ · صفحة ١١٩ولئن أطعتم بشرا مثلَكم} فيما يَأْمُرُكم ﴿إِنَّكُم إِذًا لَخَاسرُونَ(34)﴾ من حيث مراده أن يصوِّمهم عَن شهوات أنفسهم الباطلة، ولم يؤمنوا بالإعادة، بدليل قوله: ﴿أَيَعِدُكم أَنَّكُم إِذَا مِتُّم وكنتم تُرابا وعظاما أَنَّكُم مُخرجُونَ(35)؟ هيهات هيهات لِمَا توعدُونَ(36)﴾ وهي كلمة «بَعُدَ»، معناه: بعيد مَا يوعد. ﴿إن هِيَ إِلاَّ حياتنا الدُّنْيَا نَموت ونَحيا﴾ يَموتُ بعضنا ويُولد بعض، ﴿وَمَا نَحْنُ بِمبعوثِين(37)﴾ وهذا الحال الذِي صدَّ الناس عَن الطاعة، وَهُوَ قِلَّة إيمانهم بالإعادة، ويشهد عَلَيهم إِمَّا لسان مقالهم أو لسان حالهم. وَمَا مُؤْمِن إيمانا حقيقيًّا بالبعث إِلاَّ وهِمَّته إِلىَ التزوُّد لَهُ. ﴿إن هُوَ﴾ ما هو ﴿إِلاَّ رجلٌ افترى عَلَى الله كَذِبًا﴾ فيما يدَّعيه مِنَ الرسالة ﴿وَمَا نَحْنُ لَهُ بِمؤمنِين(38)﴾ بِمصدِّقين.
﴿قَالَ: رَبِّ انصرني﴾ عَلَيْهِم، وانتقم لي مِنْهُم ﴿بِمَا كذَّبونِ(39)﴾ بسبب تكذيبهم إِيَّايَ. ﴿قَالَ: عَمَّا قليلٍ لَيُصبِحُنَّ نادمِين(40)﴾ عَلَى التكذيب، إِذَا عاينوا عذاب الموت، لأَنَّ الندامة تقع بِكُلِّ كافر فيِ ذَلِكَ الحين.
﴿فأخذتهم الصيحة بِالْحَقِّ﴾ بالوجه الثابت الذِي لاَ تبديل عَنْهُ، ﴿فجعلناهم غُثَاءً﴾ شبَّههم فيِ دمارهم بغثاء السيل، كقول العرب: «سَالَ بِهِ الوادي» لِمَن هَلَك؛ والغثُّ: الفساد فيِ اللُّغة؛ ﴿فَبُعدًا للقوم الظالمِين(41)﴾ «بُعْدًا»: مصدر بَعُدَ، إِذَا هلك. ﴿ثُمَّ أنشأنا مِن بعدهم قرونا آخرِين(42). مَا تَسبقُ مِن أُمَّة أجَلَها﴾ الوقت الذِي حُدَّ لها، ﴿وَمَا يستأخرُونَ(43)﴾.
{