التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المؤمنون

الجزء ٣ · صفحة ١٢٠

ثُمَّ أرسلنا رُسلَنا تَتْرَى} مُتَواترين واحدا بعد وَاحِد؛ مِنَ الوتر: وَهُوَ الفرد؛ وقيل: معناه: مُنقطعة، بين كلِّ رسولين بُرهة مِنَ الزمان، ﴿كلَّ مَا جاء أُمَّةً رسولُها كذَّبوه، فأتبعنا بعضَهم بعضا﴾ فيِ الإهلاك، ﴿وجعلناهم أَحاديثَ﴾ لَم يبق مِنْهُم إِلاَّ نشر حديثهم عظةً للمتَّعظين، ولهوا لِمَن سِوَاهم، ﴿فَبُعدا لقومٍ لاَ يُؤْمِنُونَ (44)﴾.

﴿ثُمَّ أرسلنا موسى وأخاه هارون بِآيَاتِنا وسُلطان مُبِينٍ (45) إِلىَ فرعونَ ومَلَئِه فاستكبروا﴾ عَن القبول والإيمان، ﴿وكَانُوا قوما عالِين (46)﴾ مُتكبِّرين. ﴿فَقَالُوا: أَنؤمنُ لبشرَيْنِ مِثلِنا﴾؟ فيِ الخِلْقَة، إذ نظرهم مقصور عَلَى الظاهر، ﴿وقومُهُما لَنَا عابدُونَ (47)﴾ يعني: بَنِي إِسْرَائِيلَ خادمون مُنقادون كالعبيد؛ وذلك يُنَبِّؤك أنَّ أصل العبادة هِيَ الطاعة، إذا أطاعه فقد عَبَده؛ ومعلوم أنَّ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَم يعبدوا فرعونَ وقومه عبادةَ تديُّن، لقوله تبارك وتعالى يُخبر عَن قولهم لموسى: ﴿قَالُوا: أُوذينا مِن قبلِ أن تأتينا ومن بعدِ مَا جئتنا﴾ (1)، ﴿فكذَّبوهما، فكَانُوا مِنَ المهلَكِين (48) وَلَقَد آتينا موسى الكتاب لَعَلَّهُم﴾ لَعَلَّ (2) بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَلاَ يَجوز عَوْدُ الضمير إِلىَ فرعون وملَئه، لأَنَّهُ قَالَ: ﴿آتينا موسى الكتابَ﴾ بعد قوله: ﴿فكَانُوا مِنَ المُهلَكين﴾. ﴿يهتدُونَ (49)﴾ إِلىَ المعارف والأحكام.

{

(1) - … سورة الأعراف: 129.

(2) - … في الأصل: «نعل»، وهو خطأ.

٩٣٥ / ١٬٥٨٨