سورة المؤمنون
الجزء ٣ · صفحة ١٢١وجعلنا ابنَ مَرْيَم وأمَّه آيةً، وآويناهما إِلىَ رَبوَةٍ ذاتِ قَرَارٍ} مُستَقرٍّ [386] مِنَ أَرْض مُنبسطة؛ وقيل: ذات ثمار وزروع، فإنَّ ساكنيهما يَستقرُّون فِيهَا لأجلها. ﴿ومَعِين (50)﴾ وماء مَعين، ظاهر جارٍ عَلَى وجه الأَرْض، مِن مَعنَ الماءُ: إِذَا جَرى؛ أو مِنَ الماعون وَهُوَ المنفعة، لأَنَّهُ نفَّاع؛ أو مفعول مِن عانه: إِذَا أدركه بعينه، لأَنَّهُ لظهوره مُدرَك بالعيون. وَصَف ماءها بذلك، لأَنَّهُ الجامع لأسباب التنزُّه، و طِيب المكَانَ.
﴿يَا أَيُّهَا الرسُلُ كُلوا مِنَ الطَّيِّبَات﴾ نداء وخطاب لِكُلِّ الرسل، لاَ عَلَى أنَّهم خُوطبوا بذلك دُفعة وَاحِدَة لتفاوت أزمنتهم، بَل عَلَى معنى أنَّ كُلاًّ مِنْهُم خوطب بِهِ فيِ زمانه؛ فيدخل عيسى تحته دخولاً أَوَّليًّا؛ ويكون ابتداء كلام ذكره تنبيها أنَّ تَهيئة أسباب التنعُّم لم تكن لَهُ خاصَّة؛ وأنَّ إباحة الطَّيِّبَات شَرعٌ قديم؛ واحتجاجا عَلَى الرهبانيَّة فيِ رفض الطَّيِّبَات. والطيِّب: مَا يُستلَّذ مِنَ المباحات؛ وقيل: الحلال الصافي القوام؛ فالحلال مَا لاَ يُعصى الله (1) فِيهِ، والصافي مَا لاَ يُنسى الله فِيهِ، والقوام: مَا يُمسِك النفس، ويَحفظ العقل. ﴿واعملوا صالحا﴾ فإنَّه المقصود منكم، والنافع الثابت لكم عند رَبِّكُم؛ والعمل الصالح: وضع الأمور مَواضعَها، وأن لاَ تَجعلوا لله شريكا فيِ العبادة، وَلاَ تستنكفوا عَن عبادته، ﴿إنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عليم (51)﴾ فأُجازيكم عليه.
{
(1) - … في الأصل: «للله»، وهو خطأ.