سورة المؤمنون
الجزء ٣ · صفحة ١٢٤وَلاَ نُكلِّف نفسا إِلاَّ وُسعَها} قَدْرَ طاقتها؛ يريد بِهِ التحريض عَلَى مَا وصف بِهِ الصالحين، وتسهيله عَلَى النفوس؛ ﴿ولدينا كِتَابٌ﴾ اللوح المحفوظ؛ أو صحيفة الأعمال؛ أو عِلم الله المكنون (1) ﴿يَنطق بِالْحَقِّ﴾ بالصدق، لاَ يوجد فِيهِ مَا يُخالِف الواقع، ﴿وَهُم لاَ يُظلمُونَ (62)﴾ بزيادة عقاب، أو نقصان ثواب. ﴿بَل قُلوبُهم﴾ قلوبُ الكفرة ﴿فيِ غَمرَة﴾ فيِ غفلة غامِرة لها، ﴿مِن هَذَا﴾ مِنَ الذِي وصف بِهِ هؤلاء؛ أو مِنَ القرآن، لاَ يدرون تأويله بسبب تعاميهم عَنْهُ، ﴿ولهم أعمالٌ﴾ خبيثة ﴿مِن دُون ذَلِكَ﴾ مُتَجاوزة مَا وُصفوا بِهِ، ﴿هم لَها عاملُونَ (63)﴾ مُعتادون فِعلها.
﴿حتَّى إِذَا أخذنا مُترفيهم﴾ مُتنَعّميهم ﴿بالعذاب﴾ القتل، أو الموت، ﴿إِذَا هُم يَجأَرُونَ (64)﴾ فاجؤوا الصراخ بالاستغاثة. ﴿لاَ تَجأَروا اليوم﴾ فإنَّه مُقدَّر بالقول، أي: قيل لَهُم: «لاَ تَجأروا اليوم». ﴿إِنَّكُم مِنَّا لاَ تُنصرُونَ (65)﴾ أي: لاَ تُمنعون مِنَّا؛ أو ليس لكم نصرٌ من عندنا. ﴿قد كَانَت آياتي﴾ حُجَجِي ﴿تُتلَى عليكم﴾ تُبَلَّغون إيَّاها، ﴿فكنتم عَلَى أَعقَابكم تَنكصُونَ (66)﴾ تُعرضون مُدبِرين عَن سَماعها وتصديقها والعمل بها؛ والنكوص: الرجوع، ﴿مُستكبرين بِهِ﴾ الضمير للقرآن فيما أرجو، فإنَّه بمعنى: مُكذِّبين بِهِ ﴿سامِرًا﴾ أي: تَسمرون بذكر القرآن، والطعن فِيهِ، ﴿تَهجُرُونَ (67)﴾ مِنَ الهَجْرِ بالفتح؛ أو بِمعنى القطيعة؛ أو بترك القرآن لقوله: ﴿يا رَبِّ إنَّ قوميَ اتَّخَذوا هَذَا القرآن مَهجورا﴾ (2).
{
(1) - … في الأصل: «المنكون»، وهو خطأ.
(2) - … سورة الفرقان: 30.