التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المؤمنون

الجزء ٣ · صفحة ١٢٥

أفلم يَدَّبَّروا القولَ}؟ أي: القرآن ليعلموا أنَّه الحقُّ من ربِّهم بإعجاز لفظه، ولفظ دلائله، ﴿أم جاءهم مَا لم يأتي آباءَهم الأَوَّلِين (68)﴾ يريد أنَّا بعثنا مِن قبلهم (لَعَلَّهُ) رُسلا إِلىَ قومهم، كذلك بعثنا محمَّدًا (1) - صلى الله عليه وسلم - رسولا إِلَيْهِم. ﴿أم لَم يَعرفوا رسولهم﴾ بقيام الدليل لَهُ بالأمانة والصدق وكمال العلم، وحسن الخلق، مِمَّا هُوَ صفة [388] للرسل، وذلك عَلَى معنى التوبيح عَنْهُ (2) عَلَى الإعراض عَنْهُ بعد مَا عَرفوه بالصدق والأمانة، ﴿فَهُم لَهُ مُنكِرُونَ (69)﴾ دعواه، لأحد هَذِهِ الوجوه.

﴿أم يقولون: بِهِ جِنَّة﴾ خفَّة عقل، وصف (3) رأي، وكَانَ هُوَ أرجحهم عقلا، وأغزرهم علما، وأحدَّهم نظرا، ﴿بَل جاءهم بِالْحَقِّ﴾ أي: بالقول، بالصدق (4) الذِي لاَ تَخفى صحَّته وحسنه عَلَى عاقل، ﴿و أكثرهم لِلْحَقِّ كارهُونَ (70)﴾ لأَنَّهُ يخالف شهواتهم وأهواءهم، فلذلك أنكروه.

{

(1) - … في الأصل: «محمد»، وهو خطأ.

(2) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: - «عنه».

(3) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «وسفه رأي»، أو نحو ذلك.

(4) - … كذا في الأصل، ولعلَّ الصواب: «بالقول الصدق».

٩٤٠ / ١٬٥٨٨