سورة المؤمنون
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧وَلَقَد أخذناهم بالعذاب} سواء وُسِّع لَهُم، أو ضُيِّق عَلَيْهِم، ﴿فما استكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ (76)﴾ فهؤلاء أشدُّ مِنَ الذِينَ يدعون الله مخلصين لَهُ الدين فيِ حال الشدائد، ويشركون (1) بِهِ إِذَا نجَّاهم، بَل أقاموا عَلَى عُتوِّهم واستكبارهم. و «استكان» استفعل مِنَ الكون، لأَنَّ المفتقر انتقل مِن كون إِلىَ كون. ﴿حتَّى إِذَا فتحنا عَلَيْهِم بابا ذا عذابٍ شديدٍ﴾ قيل: هُوَ عذاب الموت ﴿إِذَا هم فِيهِ مبلِسُونَ (77)﴾ متحيِّرون، آيسون مِن كلِّ خير، مُبشَّرون بِكُلِّ شرٍّ.
﴿وَهُوَ الذِي أنشأ لكم السمع والأبصارَ﴾ لتستدلُّوا بهما مَا نصب مِنَ الآيات، ﴿والأفئدةَ﴾ لتتفكَّروا وتستدلُّوا بها، إِلىَ غير ذَلِكَ مِنَ المنافع الدينيَّة والدنيويَّة، ﴿قليلا مَا تَشكرُونَ (78)﴾ تشكروا بها شكرا قليلا، لأَنَّ العمدة فيِ شكرها استعمالها فيما خُلقت لأجله، والإذعان لِمَانِحِها من غَيْرِ إشراك بِهِ شَيْئًا مِن مَخلوقاته.
{
(1) - … في الأصل: «ويشركوا»، وهو خطأ.