التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة المؤمنون

الجزء ٣ · صفحة ١٢٩

قل: مَن ربُّ السَّمَاوَات السبعِ وربُّ العرش العظيم(86)} فإنَّها أعظم من ذَلِكَ. ﴿سيقولون: للهِ﴾ لأَنَّ العقول السليمة تُلجئهم إِلىَ الإِقْرَار بذلك، ﴿قل: أفلا تتَّقُونَ(87)﴾ عقابه، فلا تُشركوا بِهِ بعض مَخلوقاته، وَلاَ تنكروا قُدرته عَلَى بعض مقدوراته.

﴿قل: مَن بيده مَلكوتُ كُلِّ شيء﴾ مُلكه؛ وقيل: خزائنه؛ وقيل حقائقه، ﴿وَهُوَ يُجير﴾ يُغيث مَن يَشَاء ويَحرسه، ﴿وَلاَ يُجار عليه﴾ وَلاَ يُغاث، وَلاَ يُمنع أحد مِنْهُ ﴿إن كُنتُم تَعْلَمُونَ(88) سيقولون: لله، قل: فأنَّى تُسحَرُونَ(89)﴾؟ فمن أين تخدعون، فتصرفون عَن الرُّشد مَعَ ظهور الأمر، وتظاهر الأدلَّة. ﴿بَل أتيناهم بِالْحَقِّ﴾ مِنَ التوحيد والوعد بالنشور، ﴿وَإنَّهُم لكاذبُونَ(90)﴾ حيث أنكروا ذَلِكَ.

﴿مَا اتَّخَذَ الله مِن ولدٍ﴾ لتقدُّسِه عَن ذَلِكَ، ﴿وَمَا كَانَ مَعَه مِن إله﴾ يُساهمه فيِ الألوهيَّة، ﴿إِذًا لَذَهب كُلُّ إله بِمَا خَلَق ولَعَلاَ بعضُهم عَلَى بعضٍ﴾ جواب مُحاجَّتهم، وجزاء شرط، حُذف لدلالة مَا قبله عليه، أي: لو كَانَت معه آلهة كما يقولون، لذهبَ [كلُّ] وَاحِدٍ مِنْهُم بِمَا خَلقه واستبدَّ بِهِ، وامتاز مُلكه عَن مُلك الآخرين، ووقع بينهن التحارب والتغالب، كما هُوَ حال ملوك الدُّنْيَا، فلم يكن بيده وحده مَلكوت كُلِّ شيء؛ ﴿سبحانَ الله عَمَّا يصفُونَ(91)﴾ مِنَ الولد والشريك، لِمَا سبق مِنَ الدليل عَلَى فَساده. ﴿عالمِ الغيبِ والشهادةِ﴾ هُوَ دليل آخر عَلَى نفي الشريك، بناء عَلَى توافقهم فيِ أنَّه المنفرد بذلك؛ ولهذا رتَّب عليه: ﴿فتعالىَ عَمَّا يُشركُونَ(92)﴾ عَن أن يَضرَّه شركهم.

{

٩٤٤ / ١٬٥٨٨