سورة المؤمنون
الجزء ٣ · صفحة ١٣٠قل: رَبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي} إن كَانَ لاَ بُدَّ (لَعَلَّهُ) مِن أن تُريَني، لأَنَّ ما والنون للتَّأكيد، ﴿مَا يُوعدُونَ(93)﴾ مِنَ العذاب فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة. ﴿ربِّ فلا تَجعلني فيِ القوم الظالمِين(94)﴾ قرينا لَهُم فيِ العذاب. ﴿وَإِنَّا عَلَى أن نُرِيك مَا نَعِدهم لَقادرُونَ(95)﴾ لكنَّا نؤخِّره لحكمة ومشِيئَة مِنَّا فِيهِم.
[390] ﴿ادفع بالتي هِيَ أحسنُ السَّيِّئَةَ﴾ هُوَ الصفح عنها، والإحسان فيِ مقابلتها، لكن بحيث لم يؤدِّ إِلىَ وَهَن فيِ الدين. وقيل هِيَ: كلمة التوحيد. وَالسَّيِّئَة: الشرك؛ ﴿نَحْنُ أعلم بِمَا يصفُونَ(96)﴾ مِنَ الشرك مِمَّا ينطق به لسان مقالهم، أو لسان حالهم؛ وأَقْدَرُ عَلَى جزائهم، فكِل إلينا أمرهم.
﴿وقل: رَبِّ أعوذ بك﴾ أي: مُستجير، ومُستَليذ، ومعتصم بك ﴿مِن هَمزات﴾ نَزَغات ﴿الشياطِين(97)﴾ وَسَاوسهم؛ وأصل الهمز: النخس؛ والهمز: شدَّة الدفع؛ والمعنى: دفعهم بالإغواء إِلىَ المعاصي. ﴿وأعوذُ بك رَبِّ أن يَحضرونِ(98)﴾ فيِ شيء من أحوالي؛ وحضورهم هنا الاستجابة لدعوتهم، وَإِلاَّ فَهُم حاضرون فيِ جميع الأحوال، وَلاَ يُطمع في أن يغيبوا عَن أحد من أهل التعبُّد من الثقلين؛ ولو لم يكن هكذا لَزَال التعبُّد، وانحطَّت المجاهدة عَن العبد.
{