التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النور

الجزء ٣ · صفحة ١٣٧

ولولا إذ سمعتموه، قلتم: مَا يكون لَنَا أن نتكلَّم بهذا} مَا ينبغي وَمَا يصحُّ لَنَا، ﴿سبحانك هَذَا﴾ تعجُّب لِمَن يقول ذَلِكَ، وأصله أن يُذكَر عند كل مُتعجَّب (1) تنزيها لله تعالى مِن أن يصعب عليه مثله، ثُمَّ كثُر فاستعمل لِكُلِّ مُتعجَّب؛ ﴿بهتانٌ عظيم (16)﴾.

﴿يعظكم الله أن تَعودوا لمثله أبدًا﴾ مَا دمتم أحياء مكلَّفين، وذلك يتناول تحقيق كُلِّ ظنٍّ قَولا واعتقادا، ﴿إن كُنتُم مؤمنِين (17)﴾ فإنَّ الإيمان يمنع عَنْهُ. ﴿ويُبيِّن الله لكم الآيات﴾ الدالَّة عَلَى الشرائع، ومحاسن الآداب، كي تتَّعظوا، ﴿والله عليم حكيم (18)﴾.

﴿إنَّ الذِينَ يُحبُّون أن تشيع﴾ أن تنتشر ﴿الفاحشة فيِ الذِينَ آمنوا، لَهُم عذاب أليم فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة، وَاللهُ يعلم وأنتم لاَ تَعْلَمُونَ (19)، ولولا فضل الله عَلَيْكُم ورحمته (2) وأنَّ الله رءوف رحيم (20)﴾ لعلَّه جواب “لو” محذوف، أي: لعاجلكم بالعقوبة. ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمنوا لاَ تتَّبعوا خطوات الشيطان﴾ أي: وساوسه، ﴿ومن يتَّبِع خطوات الشيطان فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بالفحشاء والمنكر﴾ فإنَّه يَأْمُرُ بضدِّ مَا أمر الله بِهِ، وينهى عَن جميع مَا أمر الله بِهِ، ﴿ولولا فضل الله عَلَيْكُم ورحمته﴾ بتوفيق التوبة، ﴿مَا زكى﴾ مَا طهر من دنسها ﴿منكم مِن أحد أبدا﴾ من أوَّلكم إِلىَ آخركم، ﴿ولكنَّ الله يُزكِّي مَن يَشَاء﴾ يحمله عَلَى التوبة، ﴿والله سميع عليم (21)﴾.

{

(1) - … في العبارة نقص، وتمامها عند أبي السعود: «وأصله أن يذكر عند معاينة العجيب من صنائعه تعالى تنزيها له عن أن يصعب عَلَيه أمثاله، ثُمَّ كثر حَتَّى استعمل في كُلِّ متعجَّب منه». أبو السعود: تفسير، مج3/ ج6/ ص163. وانظر نحو تلك العبارة: الزمخشري: الكشَّاف، 3/ 173.

(2) - … في الأصل: - «ورحمته»، وهو سهو.

٩٥٢ / ١٬٥٨٨