التفسير الميسر سعيد بن أحمد بن سعيد الكندي

سورة النور

الجزء ٣ · صفحة ١٣٨

وَلاَ يأتل} وَلاَ يحلف، افتعال مِنَ الألية. قيل: نزل فيِ أبي بكر، وقد حلف أن لاَ يُنفق عَلَى مسطح بعدُ، وكَانَ ابن خالته، وكَانَ مِنَ الفقراء، ﴿أولو الفضل منكم﴾ فيِ الدين، ﴿والسعة﴾ فيِ المال، ﴿أن يُؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين فيِ سبيل الله، وليعفوا﴾ مَا فرط مِنْهُم، ﴿وليصفحوا﴾ بالإغماض عَنْهُ، ﴿ألاَ تُحبُّون أن يَغْفِر الله لكم﴾ عَلَى عفوكم وصفحكم وإحسانكم إِلىَ من أساء إليكم، ﴿والله غَفُور رحيم(22)﴾ مَعَ كمال قدرته، فتخلَّقوا بأخلاقه. روي أنَّه - عليه السلام - قرأها على أبي بكر، فقال: بلى أحبُّ، ورجع إِلىَ مسطح نفقته.

﴿إنَّ الذِينَ يرمون المحصنات﴾ العفائف ﴿الغافلات﴾ عمَّا قُذفن بِهِ، الغافلات عَن الفاحشة أن لاَ تقع فيِ قلوبهنَّ فضلا عَن مُواقعتها، ﴿المؤمنات﴾ بالله ورسوله، استباحة لعِرضهن، ﴿لُعنُوا﴾ أُبْعِدوا مِنَ الرحمة ﴿فيِ الدُّنْيَا والآخِرَة﴾ كما طعنوا فِيهِنَّ، ﴿ولهم عذابٌ عظيمٌ(23)﴾ فيِ الدَّارين. ﴿يوم تشهد عَلَيْهِم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(24) يومئذ يُوفِّيهم الله دينَهم الحَقَّ﴾ جزاءهم المستحقَّ، ﴿ويعلمون﴾ لمعاينتهم الأمر ﴿أنَّ الله [394] هُوَ الحقُّ الْمُبِين(25)﴾ الثابت بذاته، الظاهر الألوهية، لايشاركه فيِ ذَلِكَ غيره، وَلاَ يقدِر عَلَى الجزاء سواه.

﴿الخبيثات للخبيثين، والخبيثون للخبيثات، والطيِّبات للطيِّبين، والطيِّبون للطيِّبات﴾ فقد قيل الطيِّب مِنَ القول للطيِّب مِنَ العباد، والخبيث مِنَ القول للخبيث مِنَ العباد، ويخرج فيِ النيات والأعمال، كما يخرج فيِ الأقوال؛ ويخرج فيِ الجِنان والنيران لأهلهما؛ ويخرج فيِ الأرواح، ولعلَّه قد قيل ذَلِكَ بدليل قوله: ﴿أُولَئِكَ مُبرَّءون مِمَّا يَقولون، لَهُم مَغفرة ورزق كريم(26)﴾ فيِ الدَّارين.

{

٩٥٣ / ١٬٥٨٨