سورة النور
الجزء ٣ · صفحة ١٤٠وقل للمؤمنات: يغضضن من أبصارهنَّ، ويحفظن فروجهنَّ، وَلاَ يُبدِين زينتهنَّ} قَالَ أبو الحسن العمانيُّ: «فمن أبدى مِنَ النساء زينتها فقد كفرت وارتكبت كبيرة، ويُبرَأ مِنها، من حينها، وهذا إِنَّمَا تَكفر إِذَا أصرَّت عَلَى ذَلِكَ ولم تتُب من حينها». انتهى كلامه. ﴿إلاَّ مَا ظهر منها﴾ هُوَ الوجه والكفَّان، ﴿وليضربن بخمرهنَّ عَلَى جيوبهنَّ﴾ سترا لأعناقهن؛ وقيل لصدورهن وقروطهن، ﴿وَلاَ يُبدِين زينتهنَّ﴾ الخفيَّة التِي أُمرت بتغطيتها، وهي مَا عدى الوجه والكفَّين، ﴿إلاَّ لبعولتهنَّ أو آبائهنَّ أو آباء بعولتهنَّ أو أبنائهنَّ أو أبناء بُعولتهنَّ أو إخوانهنَّ أو بني إخوانهنَّ أو بني أخواتهنَّ أو نسائهنَّ أو مَا ملكت أيمانهنَّ أو التابعين غير أولي الإربة مِنَ الرجال﴾ قيل: البُلَّه الذِينَ يتَّبعون الناس لفضلِ طعامهم، وَلاَ يعرفون شَيْئًا من أمور النساء، ﴿أو الطفل الذِينَ لم يظهروا عَلَى عورات النساء﴾ لعدم تمييزهم، مِنَ الظُّهور بمعنى الإطِّلاع، أو لعدم بلوغهم حدَّ الشهوة مِنَ الظهور بمعنى الغلبة؛ وقيل: أَرَادَ: لم ينكشفوا عَن عورات النساء للجماع فيطَّلعوا عليها؛ وقيل: لم يعرفوا العورة من غيرها مِنَ الصِّغَر؛ وقيل: لم يبلغوا حدَّ (لَعَلَّهُ) الشهوة؛ ﴿وَلاَ يضربن بأرجلهنَّ ليُعلم مَا يُخفين مِن زينتهنَّ﴾ ليتقعقع خلخالها، فيعلم أَنَّهَا ذات خلخال، فإنَّ ذَلِكَ يُورث ميلاً فيِ الرجال، ﴿وتوبوا إِلىَ الله جميعا﴾ مِنَ التقصير فيِ أمره ونهيه، ﴿أيُّها المؤمنون، لَعَلَّكُم تفلحُونَ(31)﴾.
{